فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 581

يقول بعضُ العلماء: «ما خصَّ اللهُ العلماءَ كَمَا خَصَّهم في هذه الآية» .

يا أيُّها النَّاسُ، افهموا هذه الآَيَةَ؛ لِتَرْغَبُوا في العلم. يَكْفِي العلم أن يدَّعيه مَنْ يَجْهَلُهُ.

واللاَّمُ في كلمة «العلم» للعَهْدِ؛ أي: العِلْمُ الَّذي بَعَثَ اللهُ به نَبِيَّهُصلَّى الله عليه وسلَّم.

-وإليكم فضائلَ العلم العشرة:

قَرَنَ اللهُ العِلْمَ بالإيمان، وهو أَحَبُّ الأشياء إليه، والعِلْمُ عَطِيَّةٌ من الله؛ {يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} .

وَزَكَّى اللهُ أَهْلَ العلم؛ {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِه العُلَمَاءُ} ؛ فلا يُبَارَكُ في أيِّ عِلْمٍ حتَّى تَعْمَلَ به، وَعَرَّفَنَا اللهُ فَضْلَ العِلْمِ؛ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، وعرَّفنا اللهُ فَضْلَهُ حِينَمَا أَقْسَمَ بالقلم، وعرَّفنا اللهُ فَضْلَهُ حينما بَيَّنَ كَرَمَهُ؛ {اقْرَءْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم} ، وعرَّفنا فَضْلَهُ حينما قال: {وَعَلَّمَّكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} ، وعرَّفنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - أنَّللدُّنيا جَنَّةً يُدْخِلُهَا اللهُ من يشاء؛ وهي جنَّةُ العِلْمِ والعَمَلِ.

أَثْنَى اللهُ على العُلَمَاءِ؛ «مَنْ كَانَ بِاللهِأَعْرَفَ، كَانَ بِهِأَخْوَفَ، وصار يراقبه» .

اللهُ يَرْفَعُ أَهْلَ العلم وَأَهْلَ الإيمان دَرَجَاتٍ لا يعلمها إلاَّ اللهُ. وفيه التَّرغيبُ في العلم والعمل والدَّعوة.

{واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} ؛ اللهُ خَبِيرٌ بِعَمَلِ العَامِلِ، وَمُطَّلِعٌ عليه، والخبيرُ هو العَالِمُ بحقائق الأمور؛ أي: واللهُ خَبِيرٌ بالأعمال الَّتي يعملها العَبْدُ على أَيِّ وَجْهٍ كَانَ؛ فقد تَصْدُرُ منه أعمالٌ أو أخلاقٌ فيفعلها؛ إمَّا امتثالًا لأمر الله، وإمَّا لغيره، كطبيعةٍ، أو احترامٍ.

وَمَنْ عَظُمَتْ مَعْرِفَتُهُ بالله وبما يستحقُّ من الإجلال والتَّعظيم، عَظُمَ عِنْدَهُ شَأْنُ الاستغفار؛ لأنَّه لا يَنْفَكُّ عَنْ ضَعْفٍ في التَّقْوَى، أَوْ نَقْصٍ في أَدَاءِ العَمَلِ.

والكمالُ في ذلك كلِّه أن يَمْتَثِلَ أَمْرَ الله في كلِّأحواله، طالبًا لمرضاة الله.

لِذَلِكَ أَرْشَدَ نَبِيُّنَا - صلَّى الله عليه وسلَّم - أبا بَكْرٍ حينما طَلَبَ منه أن يعلِّمَه دعاءً يدعو به في آخر صلاته، فَأَمَرَهُ بالاستغفار؛ «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ... » متفق عليه. الحديث. رِعَايَةً لكمال حَالِ العَمَلِ والعبادة مع الله في المقاصد والنِّيَّات وسائر الأحوال.

هذه الآَيَةُ وإن نَزَلَتْ في مجالس الذِّكر لكنها عَامَّةٌ في كلِّ مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ المسلمين.

ينبغي مراعاةُ آَدَابِ المُجَالَسَةِ؛ حتَّى تَكُونَ مَجَالِسُنَا إسلاميَّةً؛ فإنَّ للمَجَالِسِ آَدَابًا وَفَضَائِلَ.

الاستئذانُ، وَبَذْلُ السَّلام، وَيَجْلِسُ حيث يَنْتَهِي به المَجْلِسُ، ولا يفرِّق بين اثنين ليجلس بينهما؛ فقد يكون بينهما حَدِيثٌ أو مَوَدَّةٌ، ولا يُضَيِّقُ على الجالسين وفي المكان سَعَةٌ، ولا يجلس في مَجْلِسِ مَنْ قَامَ عَنْهُ؛ فقد يكون قَامَ حَيَاءً إلاَّ إذا تَيَقَّنَأنَّه يحبُّ ذلك.

-أمَّا حُكْمُ القيام للرَّجل والقيام له والقيام عليه:

قال أَهْلُ العلم: «والقيامُ ثلاثةُ أقسامٍ: قيامٌ عليه وقيامٌ له وقيامٌإليه» .

-الأوَّلُ: قيامٌ إلى الرَّجل.

-الثَّاني: قيامٌ للرَّجل.

-والثَّالث: قيامٌ على الرَّجل.

فالقِيَامُ إلى الرَّجُلِ لا بَأْسَ به، وقد جاءت به السُّنَّةُ أَمْرًا وإقرارًا وفعلًا.

-الثَّاني: القيامُ للرَّجل: وهذا أيضًا لا بَأْسَ به، لا سيَّما إذا اعتاد النَّاسُ ذلك بِقَصْدِ الاحترام والعادة.

-الثَّالث: القيامُ عليه: كأن يَكُونَ جالسًا، وَيَقُومَ وَاحِدٌ على رَأْسِهِ؛ تَعْظِيمًا له. فهذا مَنْهِيٌّ عنه، إلاَّ في حالة الخَوْفِ أو قُدُومِ الوفود.

فقيامُ الاحترام جَائِزٌ، والتَّعْظِيمُ مُحَرَّمٌ.

والمجالسُ بالأمانات، وفي الحديث: «خَيْرُ المَجَالِسِ أَوْسَعُهَا» . أحمد و أبو داوود و ابن حبان و البزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت