فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 581

ومع الأسف مجالسُنا فيها كَثِيرٌ من المحرَّمات والمخالَفاتِ للشَّريعة، والشُّغْلُ الشَّاغلُ للنَّاس في المجالس هو الدُّنيا.

وأمَّا فَضَائِلُ المجالس ففي الحديث: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ - تَعَالَى - فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ فِيهِ، إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» . رواه التِّرمذيُّ وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

والحديثان صحَّحهما الألبانيُّ.

وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلاَّ حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» .

قوله: {يَاأَيُّهَاالَّذِينَآَمَنُواإِذَانَاجَيْتُمُالرَّسُولَفَقَدِّمُوابَيْنَيَدَيْنَجْوَاكُمْصَدَقَةً} .

لمَّا أكثر النَّاسُ المسائلَ على الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وَأَثْقَلُوا عليه، أَرَادَ اللهُ أن يخفِّف عن نبيِّه ذلك، فأمر مَنْأراد أن يسأل أن يقدِّم بين يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً لفقراء المسلمين؛ لأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لاتَحِلُّ له الصَّدَقَةُ.

فشُرِعَتْ مِنْ أَجْلِ تَقْلِيلِأشغاله والتَّخفيف عنه من كثرة الأسئلة.

قوله: {) ذَلِكَخَيْرٌلَكُمْوَأَطْهَرُ} .

ففيها أَجْرٌ للمتصدِّق وَنَفْعٌ للفقراء وَتَخْفِيفٌ عن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - وَأَطْهَرُ مِنْإِثْمِ النَّجْوَى؛ لأنَّ فيه شَيْئًا من التَّحَرُّجِ والتَّضْيِيقِ.

قوله: {فَإِنْلَمْتَجِدُوا} .

ليس كلُّ النَّاس يَقْدِرُ على التَّصدُّقِ؛ لأنَّ فيهم فُقَرَاءَ؛ فهذا الحُكْمُ في حقِّ مَنْ يَقْدِرُ على الصَّدقة.

وهذا فيه تَخْفِيفٌ على ضعفاء المسلمين؛ فلم يلزموا بالصَّدقة قبل المناجاة.

قوله: {فَإِنَّاللَّهَغَفُورٌرَحِيمٌ} .

أي: تَرْخِيصُ المناجاة مِنْ غَيْرِ صَدَقَةٍ.

والمرادُ: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا ما تتصدَّقون به، فلا حَرَجَ عليكم؛ فإنَّ اللهَ غَفُورٌ لِعِبَادِهِ المؤمنين، رَحِيمٌ بهم.

قوله: {أَأَشْفَقْتُمْأَنْتُقَدِّمُوابَيْنَيَدَيْنَجْوَاكُمْصَدَقَاتٍ} .

لمَّا شَقَّ على الصَّحَابَةِ هذا الحُكْمُ، نَسَخَهُ اللهُ، وكان ذلك عَشْرَ لَيَالٍ ثُمَّ نُسِخَ. وقيل: ما كان إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثمَّ نُسِخَ.

وقال عليٌّ رضي الله عنه: «هَذِهِ آَيَةٌ من كتاب الله ما عمل بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، ولا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي» .

والمعنى: أَأَشْفَقْتُمْ- أَيْ أَخِفْتُمْ - تَقْدِيمَ الصَّدَقَاتِ لما فيه من الإنفاق الَّذي تكرهونه؟

لمَّا أَدْرَكَ النَّاسُإِثْقَالَهُمْ على رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِكَثْرَةِ السُّؤال، نَسَخَهُ اللهُ.

قوله: {فَإِذْلَمْتَفْعَلُوا} أي: لم تقدِّموا؛ لأنَّه لمَّا شُرِعَ الأَمْرُ لم يتصدَّق أَحَدٌ إلاَّ عليَّابْنَأبي طَالِبٍ.

قوله: {وَتَابَاللَّهُعَلَيْكُمْ} .

هذا دَلِيلٌ على أنَّ توقُّفَهُمْ عن الصَّدقة وتأخُّرَهُمْ، فِيهِإِثْمٌ، لَكِنَّ اللهَ تَابَ عليهم.

قوله: {12 فَأَقِيمُواالصَّلَاةَوَآَتُواالزَّكَاةَوَأَطِيعُوااللَّهَوَرَسُولَهُ} .

نَسَخَ اللهُ الأَمْرَ بالصَّدَقَاتِ قَبْلَ السُّؤال، وأباح لهم السُّؤَالَ؛ لأنَّ المَقْصُودَ عَدَمُ الإكثارِ بِالأَسْئِلَةِ والإثقال على رسول الله بذلك، فقلَّلوا منها، وَحَصَلَ التَّخْفِيفُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتنبَّه المسلمون نسخ الله الحكم، وتاب عليهم.

والنَّسْخُ أَنْوَاعٌ؛ مِنْهُ نَسْخُ بَدَلٍ، وَنَسْخُإِزَالَةٍ، وَنَسْخُ تَخْفِيفٍ.

قوله: {فأقيموا} .

أي: فلا تفرِّطوا في الصَّلاة والزَّكاة وسائر الطَّاعات وطاعة الله ورسوله فيما أُمِرْتُمْ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت