فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 581

قوله: {وَاللَّهُخَبِيرٌبِمَاتَعْمَلُونَ} .

الله- سبحانه - خَبِيرٌ بأعمالكم، ومُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا.

قوله: {أَلَمْتَرَإِلَاالَّذِينَتَوَلَّوْاقَوْمًاغَضِبَاللَّهُعَلَيْهِمْ} .

أي: قد رأيت. هنا وَجَّهَ اللهُ اللَّوْمَ والتَّوبيخ لأهل النِّفاق، وَبَيَّنَأحوالَهم، وسُوءَ مَصِيرِهِم، والأسبابَ الَّتي أدَّتْ بهم إلى الخُسْرَانِ والهَلاكِ؛ لأنَّ أَهْلَ النِّفاق تَوَلَّوُا اليَهُودَ الَّذين غَضِبَ اللهُ عليهم، وينقلون لهم أسرارَ المؤمنين.

قوله: {مَاهُمْمِنْكُمْوَلَامِنْهُمْ} .

هذه الرَّذِيلَةُ الثَّانِيَةُ لأَهْلِ النِّفاقِ دَائِمًا؛ لا مَبْدَأَ لهم، ولا عقيدة، ولا تربطهم رابطةٌ مع المؤمنين، ولا مع اليهود؛ فهم كما قالسبحانه: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إلى هؤُلاءِ وَلا إلى هؤُلاءِ} .

وفي الحديث الشَّريف: «مَثَلُ المُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ العَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ - أَيِ المُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ قَطِيعَيْنِ - لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا تَتَّبِعُ» . رواه مسلم.

قوله: {وَيَحْلِفُونَعَلَاالْكَذِبِوَهُمْيَعْلَمُونَ} .

هذه الرَّذِيلَةُ الثَّالثةُ لأَهْلِ النِّفَاقِ؛ يَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ، ولا يُبَالُونَ بِعِلْمِ الله واطِّلاعِهِ؛ أي: يَحْلِفُونَأنَّهم آمنوا بالله ورسوله، وهم ليسوا كذلك، فيقولون: واللهِإنَّا لَمُسْلِمُونَ.

وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية رواياتٍ منها أنَّها نزلت في رجلٍ يقال له: عَبْدُ اللهِ بْنُ نَبْتَلٍ، وكان من المنافقين الَّذين يجالسون رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثمَّ يرفعون حَدِيثَه إلى اليهود.

وفي يَوْمٍ مِنَ الأيَّام كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - جالسًا في إحدى حجراته، فقال لمن حوله: «يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الآَنَ رَجُلٌ قَلْبُهُ جَبَّارٌ، وَيَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ، فَلَا يُكَلِّمْهُ مِنْكُمْأَحَدٌ» ..

فدخل ابنُ نَبْتَلٍ، وكان أَزْرَقَ أَسْمَرَ قَصِيرًا خَفِيفَ اللِّحْيَةِ فقال له صلَّى الله عليه وسلَّم: «عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟»

فَحَلَفَ بالله ما فَعَلَ ذلك، فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَعَلْتَ» . فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا بالله ما سَبُّوهُ، فنزلت هذه الآية. ذكره ابن حجر في الكافي الشافي

قوله: {وَيَحْلِفُونَعَلَاالْكَذِبِوَهُمْيَعْلَمُونَ} .

قوله: {أَعَدَّاللَّهُلَهُمْعَذَابًاشَدِيدًا} .

أي: بَيَّنَ اللهُ جَزَاءَهُمْ وَعَذَابَهُمْ في الآخرة.

قوله: {إِنَّهُمْسَاءَمَاكَانُوايَعْمَلُونَ} .

أي: المنافقين. ثمَّ بَيَّنَ عَمَلَهُمُ السَّيِّئَ بعد ذلك.

قوله: {اتَّخَذُواأَيْمَانَهُمْجُنَّةً} .

هذه الرَّذِيلَةُ الرَّابِعَةُ لأَهْلِ النِّفاقِ؛ اتَّخذوا أَيْمَانَهُمُ الكاذبةَ وِقَايَةً لأموالهم ودمائهم، وَسترًا لهم في الصَّدِّ عن سبيل الله، فأظهروا الإيمان، وَيُخْفُونَ وَرَاءَهُ كَذِبَهُمْ وَغِشَّهُمْ وَخَدِيعَتَهُمْ.

قوله: {فَصَدُّواعَنْسَبِيلِاللَّهِ} .

أي: فصدُّوا أنفسَهم وغيرَهم عن الإسلام وعن الحقِّ.

قوله: {فَلَهُمْعَذَابٌمُهِينٌ} .

قد يكون العذابُ شَدِيدًا وبدون إهانةٍ وَلَكِنْ جَمَعَ اللهُ لهم بين الذِّلَّة والعذاب والإهانة، بسبب استكبارهم عن الإسلام والصَّدِّ عنه.

قوله: {لَنْتُغْنِيَعَنْهُمْأَمْوَالُهُمْوَلَاأَوْلَادُهُمْمِنَاللَّهِشَيْئًا} .

أي: مِنْ عَذَابِ الله يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت