فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 581

مختصرُ القول محاولتُهم إلقاء صخرةٍ من فوق سطحٍ على النّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مكانَ جلوسه بجوار جدارٍ، فأطلعه اللَّهُ - تعالى - بالوحي على مؤامرتهم، فقام ورجع إلى المدينة، وأمر بالتَّهيُّؤ لحربهم، وإجلائهم عن المدينة، فحاصرهم، وقذف اللَّهُ في قلوبهم الرُّعب، فطلبوا الصُّلحَ على الجلاء، وتحميلَ الإبل أموالَهم إلاَّ السِّلاحَ.

قوله: {لِأَوَّلِالْحَشْرِ}

أي: أوَّلَ الجَمْعُ لهم لِحُصُولِ مَقْتَلَتِهِمُ الأَخِيرَةِ؛ أي: إلى بلاد الشَّام، وهي أرضُ المَحْشَرِ؛ يُحْشَرُ النَّاسُ فيها عندَ قيام السَّاعة.

قوله: {مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا} .

أي: ما توقَّع المسلمون خروجَهم مِنْ دِيَارِهِمْ؛ لقوَّتهم وَمَنَعَتِهِمْ بِدُونِ قِتَالٍ، ولكن بِقُدْرَةِ الله وَعَظَمَتِهِ أخرجهم.

قوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ} .

لمَّا تحصَّنوا ظنُّوا أنَّحُصُونَهُمْ مَانِعَتُهُمْ

ولم يَقُلْ «منكم» ؛ لأنَّ العَبْدَ إذا نَسِيَ ربَّه وَغَفَلَ عن قدرته، تجرَّأ، ولكنَّ اللهَ لا يمنع منه شيءٌ من إيصال العذاب والعقوبة، فَرَغْمَأنَّهم كانوا أهلَ حصونٍ وقلاعٍ وذوي عددٍ وعُدَّةٍ، أذلَّهمُ اللهُ.

قوله: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} .

هل أرسل عليهم طيرًاأَبَابِيلَ أَوْ صَوَاعِقَ أَوْأَعَاصِيرَ أَوْ هَدْمَ بيوتهم عليهم؟ لا، كلُّ هذه الأسباب كانوا يتوقَّعونها، ولكن لم يحصل منها شَيْءٌ.

إنَّما أَنْزَلَ بهم عذابَه وَنِقْمَتَهُ، ولكن كما قال اللهُ.

قوله: {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} .

جاءهم من جِهَةٍ لم تخطر لهم على بالٍ، ولم يتوقعوها، فقذف في قلوبهم الرُّعْبَ، وهو جُنْدٌ من جنود الله يَنْصُرُ اللهُ به عباده المؤمنين إذا قاموا بأمر الله. وهذا ممَّا اختصَّ به نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -؛ «وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» . رواه البخاريُّ.

فنزلوا وطلبوا الأمانَ على أنفسهم، وأن يُمَكِّنَهُمْ مِنَ الرَّحيل، وَأَنْ يَأْخُذُوا مِنْأموالهم ما شاءوا، فأعطاهم رَسُولُ الله ذَلِكَ إلاَّ السِّلاحَ.

وثبَّت اللهُ أَهْلَ الإيمان، فَنَزَلَتْ عليهمُ السَّكِينَةُ، وأذهب عنهم الخَوْفَ، ولكن إذا لم يَقُمْ أَهْلُ الإيمان بما أمر الله ففي الحديث: «وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ المَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ أَعْدَائِكُمْ» . رواه التِّرمذيُّ.

فكلُّ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ والإيمانَأصبح شجاعًا، ويجعل اللهُ له هَيْبَةً؛ اللَّهمّأعزَّنا بطاعتك، ولا تذلَّنا بمعصيتك.

والرُّعْبُ مِنْ أَعْظَمِ الجنود الَّتي يُنْصَرُ بها المسلمون إذا قاموا بأمر الله.

قوله: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} .

ولمَّا أيقنوا بالجلاء، أخذوا يهدمون بيوتَهم من الدَّاخل؛ فكانوا ينقضون المباني، ويأخذون الأخشابَ والأبوابَ، ويذهبون بها إلى الشَّام مَحْمُولَةً على الإبل.

-فائدة: هل ممكن أن يكون هناك إنسانٌ عاقلٌ يخرِّب بيتَه بنفسه؟

نعم، بل هناك من يقتل نفسَه بيده. يشرب الدُّخان ويخرِّب بَدَنَهُ ويجلب لنفسه الأمراضَ والموتَ ويُفْسِدُ صِحَّتَهُ بنفسه.

وهناك من يذهب عَقْلُهُ فَيَشْرَبُ الخَمْرَ حتَّى يصبح مثل البهيمة بلا عقل فَتْرَةً من الزَّمن.

العَقْلُ نِعْمَةٌ، ولو فَقَدَ عَقْلَهُ ما قيمةُ الحياة بلا عَقْلٍ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت