فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 581

1 -كفَّارٌ مُحَارَبُونَ. فالأصلُ عَدَمُ جواز الإحسان إليهم؛ لأنَّنا مَأْمُورُونَ بالإغلاظ عليهم؛ {وليجدوا فيكم غلظة} لَكِنْ من لا يندفع شرُّه إلاَّ بالإحسان إليه جَازَ، كما كان يفعل رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مع أَهْلِ النِّفَاقِ مع ظهور شَرِّهِمْ.

2 -مشركون مسالمون. فالأصل جَوَازُ الإحسان إليهم؛ فقد كان الصَّحَابَةُ يُهْدُونَ لبعض الكفَّار من جيرانٍ، وصحَّ عن عائشة أنَّامْرَأَةً يهوديَّةً سَأَلَتْهَا، فَأَعْطَتْهَا. رواه أَحْمَدُ.

وقد أَهْدَى مُلُوكُ الكفَّار للرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، فَقَبِلَهَا.

قوله: {وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} .

أي: تَعْدِلُوا فيهم.

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} .

أي: يحبُّ الَّذين يَعْدِلُونَ في أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ.

كذلك الوالدان؛ إذا بَقَيَا على الشِّرك، {فَصَاحِبْهُمَا في الدُّنيا معروفًا} .

وَلَمْ يَقُلْ: صَاحِبْهُمَا في الدِّين معاملةً حسنةً في الدُّنيا؛ رَجَاءَإسلامِهِمَا.

فَمِنْ بَابِ الإحسان للكفَّار فلا شَيْءَ فيه، لكن المَوَدَّةُ والمَحَبَّةُ لا.

فلم ينهنا اللهُ عن المعاملة الحسنة مع الكافر المسالم.

فالمعاملةُ الحسنةُ مُبَاحَةٌ.

قوله: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} .

هناك فَرْقٌ بين المعاملة المباحة، وبين الموالاة المحرَّمة؛ فاللهُ نَهَانَا عن موالاة الكفَّار بالنُّصْرَةِ والمحبَّة، نهانا اللهُ عن مَحَبَّةِ أو نُصْرَةِ الكَافِرِ.

قوله: {أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} .

أي: بالمحبَّة بالقلوب، والنُّصْرَةِ بالقول والفعل.

فحرَّم علينا أيَّ نَوْعٍ من أنواع الوِلايَةِ.

قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ} .

أي: بالمحبَّة أو النُّصْرَةِ أو المَدْحِ والثَّناء والتَّزكية.

قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .

حَصَرَ الظُّلْمَ فيهم؛ فهم أَشَدُّ النَّاسِ ظُلْمًا.

قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} .

هذه الآَيَةُ تُبَيِّنُ حُكْمَ المرأة الكافرة؛ تُسْلِمُ، وَتُهَاجِرُ إلى المسلمين، وَزَوْجُهَا كَافِرٌ.

لمَّا تَمَّ الصُّلْحُ بين النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - وبين المشركين في الحُدَيْبِيَةِ، وكان من شروط الصُّلح أنَّمَنْأَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ رَدَّهُ، وَمَنِ ارْتَدَّ من المسلمين لا يَرُدُّونَهُ.

فَوَافَقَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فَشَقَّ ذلك على الصَّحابة، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ. مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» . رواه مسلم.

فلمَّا انْبَرَمَ هذا الصُّلْحُ بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والكفَّار، جاء نساءٌ مسلماتٌ فارَّاتٌ، وكان بموجب العهد أن يردَّهنَّ، فَأَنْزَلَ الله هذه الآية.

فاسْتَثْنَى اللهُ مِنْ هذا الصُّلْحِ النِّساءَ المهاجرات؛ لأَنَّه لا يَحِلُّ لهنَّ رجوعهنَّ؛ لأنَّ النِّسَاءَ لَسْنَ كالرِّجال، ولا يشملهنَّ الرَّدُّ.

قوله: {فَامْتَحِنُوهُنَّ} .

فاسألوهنَّ عمَّا جاء بِهِنَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت