فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 581

فكان يقول لهنَّ محلِّفًا: «اللهَ مَا أَخْرَجَكُنَّ إِلاَّ حُبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالإِسْلَامِ! مَا خَرَجْتُنَّ لِزَوْجٍ وَلَا مَالٍ؟» . فإذا قُلْنَ ذلك، لم يرجعهنَّ إلى قومهنَّ.

قوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} .

فيه دِلالَةٌ على أنَّالإيمانَ لا يمكن الاطِّلاعُ عليه يَقِينًا، وأنَّ اللهَ يَعْلَمُ المؤمنَ مِنْ غَيْرِ المؤمن.

قوله: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} .

علَّل عدم رَدِّ المهاجرات إلى الكفَّار؛ فَيَنْفَسِخَ عَقْدُهَا من زوجها الكافر بمجرَّد إسلامها، ثمَّ تَبْقَى في العِدَّةِ، فَإِنْأَسْلَمَ وهي في العِدَّةِ، رَجَعَتْإليه، وإن أسلم بعد العِدَّةِ، لم تَرْجِعْإليه إلاَّ بِعَقْدٍ، وَإِنِ اسْتَمَرَّ على كفره، لم تَرْجِعْإليه.

ولا يجوز التَّزاوجُ بين الكفَّار والمسلمين؛ {ولا تًنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} ؛ فلا يجوز للكافر مطلقًا أن يتزوَّج مسلمةً، ولا يجوز للمسلم أن يتزوَّج كافرةً عدا الكتابيَّة؛ فخصَّصتها آيةُ المائدة.

قوله: {وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} .

الإسلامُ دِينُ عَدْلٍ؛ الكافرُأَنْفَقَ عليها وأعطاها صَدَاقًا، وهي فُصِلَتْ منه، فَيُرَدَّ عليه نَفَقَتُهُ من الصَّداق.

قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} .

إذا انْفَصَلَتْ من زوجها الكافر، وخرجت من العِدَّةِ، يجوز للمسلم أن يتزوَّجها.

قوله: {إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} .

أي: الصَّداق؛ فهو حقٌّ للمرأة.

قوله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} .

أي: فمن أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ زوجةٌ كافرةٌ، فإنَّها تَنْفَصِلُ منه، فإن أَسْلَمَتْ وهي في العِدَّةِ، تَرْجِعُ له، وإن خَرَجَتْ من العدِّة ولم تُسْلِمْ، فإنَّها تَبِينُ منه؛ سَوَاءٌ كانت كافرةًأصليَّةً، أَوِ ارْتَدَّتْ.

وَمِنْ هنا بيَّن اللهُ أَحْكَامَ المرأة المسلمة تَحْتَ الكافر، وبيَّن أحكامَ المسلم تَحْتَهُ كَافِرَةٌ، وفرَّق بينهم.

قوله: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} .

أي: من كَفَرَتْ زَوْجَتُهُ وَلَحِقَتْ بالكفَّار، فإنَّه يُعْطَى ما أَنْفَقَ عليها مِنْ بيت المال.

والمرأةُ الَّتي أسلمت فالكفَّار يطلبون ما أنفقوا على زوجاتهنَّ اللاَّتي هَاجَرْنَ.

وهذا من العدل الإلهيِّ.

قوله: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .

أي: مِنْ بَيْنُونَةِ المسلمة من الزَّوج الكافر؛ فلا يقال: لماذا هذا حكم الله؟ لأنَّهُ صَادِرٌ عن علمٍ وحكمةٍ.

قوله: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} .

لمَّا بيَّن اللهُ في الآية السَّابقة حُكْمَ المرأة الكافرة الَّتي تُسْلِمُ وتهاجر إلى المسلمين وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، بَيَّنَ هنا في هذه الآية حُكْمَ المسلمة الَّتِي ذَهَبَتْ إلى الكفَّار مُرْتَدَّةً، وهي تَحْتَ زَوْجٍ مُسْلِمٍ؛ فإنَّه يُفْسَخُ نِكَاحُهَا منه، ويعطى المسلمون ما أنفق عليها في زواجه منها، وتنفسخ منه بكفرها.

قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} .

أي: يجب على المسلمين أن يتَّقوا اللهَ في أُمُورِ النِّساء اللاَّتي يَأْتِينَ من الكفَّار إلى المسلمين، والنِّساء اللاَّتي يَأْتِينَ من المسلمين إلى الكفَّار.

قوله: {الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} .

الإيمانُ يَقْتَضِي التَّقوى؛ لأنَّه إذا وُجِدَ الإيمانُ، وُجِدَتِ التَّقْوَى، وإذا ضَعُفَ الإيمانُ، ضَعُفَتِ التَّقْوَى.

هذه الآياتُ في آخر السُّورة بيَّن اللهُ فيها مُعَامَلَةَ المهاجرات المؤمنات، ومبايعتهنَّ، والفَصْلَ بينهنَّ وبين أَزْوَاجِهِنَّ من الكفَّار وبين المؤمنين وزوجاتهم من الكوافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت