فهرس الكتاب
قوله: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَيَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} .
ذَكَرَ هنا مَوْقِفَ اليهود أيضًا من دعوة عيسى - عليه السلام -، وذكر- سبحانه-هنا جانبًا ممَّا قاله عيسى - عليه السلام - لبني إسرائيل.
وكم هناك مِنْ أُنَاسٍ كثيرٍ يعادون أولياءَ الله غيرَ مُبَالِينَ بالحديث القدسيِّ: «مَنْآَذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْآَذَنْتُهُ بِالحَرْبِ» . رواه البخاري
سَوَاءٌ آَذَاهُ بالقول، أو آذاه بالفعل، فكم زاغت قلوبٌ بسبب هذه الجُرْأَةِ!
وكم تجرَّأ أُنَاسٌ على دُّعَاةِ لهم بَاعٌ طَوِيلٌ في الدَّعوة إلى الله، وَوَقَعُوا في أعراضهم، فَسَلَبَ اللهُ عنهم نِعَمًا أعطاهم إيَّاها.
رَجُلٌ يقول لأحد الدُّعاة وهو يدعو إلى الله ويبيِّن للنَّاس {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} .
عالم رؤي في المنام يقول: استوقفني اللهبسبب كلمةٍ قلتها، ما أحوج النَّاس إلى الغَيْثِ!
فحذارِ حذارِ من الاستهزاء بالدُّعاة وأذيَّتهم بِقَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ.
ويُؤْخَذُ من هذه الآية: تَأْدِيبٌ للمؤمنين ألاَّ يفعلوا مِثْلَ هؤلاء، ولا يسلكوا مَسْلَكَهُمْ.
وفيها تَسْلِيَةٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ مَنْ سَبَقَكَ قد أُذُوا فَصَبَرُوا، فلا تَحْزَنْ، ولا تَضْجَرْ بما يقولون: إنَّه ساحر، ٌ أو كذَّابٌ، أو مجنونٌ، ولا تَحْزَنْ حينما أخرجوك؛ فَلَكَ أُسْوَةٌ في الأنبياء.
قوله: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَيَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} .
ذَكَرَ هنا مَوْقِفَ اليهود أيضًا من دعوة عيسى - عليه السلام -، وذكر- سبحانه-هنا جانبًا ممَّا قاله عيسى- عليه السَّلام- لِبَنِي إسرائيل.
قوله: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} .
إِخْبَارٌ صَرِيحٌ منه لهم بأنَّه ليس إلهًا، وليس ابْنَ إِلَهٍ كما زعموا، وإنَّما هو عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ.
قوله: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} .
الرُّسُلُيصدِّق بعضُهمبعضًا؛ دَعْوَةُ الرُّسُلُ وَاحِدَةٌ، وَرِسَالَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؛ {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} ، {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .
فدعوتُهم واحدةٌ، وإن اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ؛ فمنهج الأنبياء وَاحِدٌ، والمِلَّةُ وَاحِدَةٌ، وشرائعُهم مختلفةٌ بما يأتي فيها.
أي: مصدِّقًا لما جاء قَبْلِي من التَّوْراةِ الَّتي أنزلت على موسى - عليه السلام -؛ فلم آتِ بِشَيْءٍ يخالف التَّوراة، فَمِنْ حقِّي عليكم أن تؤمنوا بي، وأن تتَّبعوني.
قوله: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي} .
التَّبْشِيرُ: الإخبارُ بما يَسُرُّ النَّفْسَ وَيُبْهِجُهَا.
قال نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم: «أنا دَعْوَةُ أبي إبراهيم، وَبِشَارَةُ عيسى بي، ورُؤْيَا أمِّي الَّتي رَأَتْ، وكذلك أمَّهاتُ النَّبيِّين يَرَيْنَ» . ضعّفه الألباني في ضعيف الجامع.
فعيسى - عليه السلام - وهو خاتمُ أنبياء بني إسرائيل، أقام في ملأ بني إسرائيل مبشِّرًا بمحمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو أحمدُ خَاتِمُ الأنبياء والمرسلين الَّذي لا رِسَالَةَ بَعْدَهُ، ولا نُبُوَّةَ.
وهو الرَّسولُ النَّبيُّ الأُمِّيُّ العربيُّ المكِّيُّ أَحْمَدُ - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ذُكِرَ- صلَّى الله عليه وسلَّم - باسمه أَحْمَدَ هنا، وَبِاسْمِهِ مُحَمَّدٍ في سورة «محمَّدٍ» صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
قوله: {اسْمُهُ أَحْمَدُ} مِنْأسماء نبيِّنا محمَّدٍ- صلَّى الله عليه وسلَّم - محمَّدٌ وأحمدُ والماحي والحاشر والعاقب.