فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 581

وَسُمِّيَ أَحْمَدُ لِكَثْرَةِ مَحَامِدِهِ، وَكَثْرَةِ حَمْدِهِ لله، وكثرة حمد النَّاس له.

قال الألوسيُّ: «وهذا الاسْمُ الجليلُ أَحْمَدُ، عَلَمٌ لنبيِّنا محمَّدٍصلَّى الله عليه وسلَّم» .

وَصَحَّ من رواية مالكٍ، والبخاريِّ، ومسلمٍ، عن جبيرِ بنِ مُطْعَمٍ قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ، وَأَنَا العَاقِبُ» .

مِنْ أَصْرَحِ الأدلَّة على أنّصفات الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - مَوْجُودَةٌ في التَّوراة، والإنجيل قَوْلُهُ تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ} .

قال ابْنُ عَبَّاسٍ: «ما بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إلاَّ أَخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ: لئن بُعِثَ محمَّدٌ وهو حيٌّ لَيَتَّبِعَنَّهُ، وأخذ عليه أن يأخذ على أمَّته لئن بُعِثَ محمَّدٌ وهم أحياءُ لَيَتَّبِعُنَّهُ وَيَنْصُرُنَّهُ» .

قوله: {) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} .

أي: فلمَّا جاءهم بالبيِّنات والحقِّ الواضح، لم يَجِدُوا لِرَدِّ هذا الحقِّ إلاَّ بالباطل والافتراء.

عيسى - عليه السَّلام -أَرْسَلَهُ اللهُإلى بني إسرائيل ومعه عِدَّةُ مُعْجِزَاتٍ كَوْنِيَّةٍ وَشَرْعِيَّةٍ، ولكنَّهم أصرُّوا على كُفْرِهِم وعِنَادِهِم.

والضَّمير في قوله: {جاءَهُمْ} يرى بعضُهم أنَّه يعود لـ «عيسى» ، ويرى آخرون أنَّه يعود لمُحَمَّدٍ- صلَّى الله عليه وسلَّم - أي: فلما جاء عيسى- عليه السَّلامُ - أو مُحَمَّدٌ- صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى بني إسرائيل بالآيات البيِّنات الدَّالَّة على صِدْقِهِ، قالوا على سبيل العناد والجحود والحسد والمكابرة: {هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} ؛ أي: وَاضِحٌ.

مع أنَّه مَكْتُوبٌ عندهم في التَّوراة والإنجيل، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ويعرفون اسمه وأوصافه.

والسَّبَبُ الَّذي حَمَلَهُمْ على مقالتهم ورميهم الأنبياء بالسِّحْرِ الكِبْرُ والحَسَدُ، فحسدوا نبيَّنا محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وهم يعلمون أنَّه رَسُولٌ بسبب أنَّالرِّسالةَ انتقلت من بني إسرائيل إلى العرب؛ {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} .

فَحَمَلَهُمُ الحَسَدُ على الكفر والبَغْيِ والعُدْوَانِ.

ولذلك مِنْأَكْبَرِ موانع الهداية وقبول الحقِّ في كلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ الكِبْرُ والحَسَدُ.

فبالحسد والكبر تخلَّف اليهودُ عن الإيمان بالرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد عرفوه وشاهدوه، وعرفوا صِحَّةَ نبوَّته، وبهذا الدَّاءِ امتنع عبد الله ابن أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ عن الإيمان، وبه تخلَّف الإيمانُ عن أبي جَهْلٍ.

ولهذا لمَّا سأله رَجُلٌ عن امتناعه مع أنَّه يعرف أنَّه صَادِقٌ قال: تَسَابَقْنَا نحن وبنو هاشم على الشَّرف حتَّى إذا كُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ قالوا: منَّا نَبِيٌّ، فمتى ندركها؟ والله لا نؤمن به.

حَمَلَهُمُ الكبرُ والحَسَدُ على الكفر والعناد.

قوله: {قَالُواهَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} .

وَصَفُوا ما جاء به نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - بأنَّه سِحْرٌ مُبِينٌ، على سبيل المكابَرةِ والعناد والجحود.

قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} .

أي: لا أَحَدَأَظْلَمُ مِمَّنْ يَفْتَرِي على الله الكَذِبَ، أو يكذب على الله وعلى دينه وشريعته.

فلمَّا جاءهم رسولُ الله بالبيِّنات الدَّالَّةِ على صِدْقِهِ والإسلام، أَصَرُّوا على الكفر، وقالوا: {سِحْرٌ مُبِينٌ} ، وهم يعلمون أنَّه حَقٌّ، وليس بِسِحْرٍ، ويقولون: إنَّرَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ساحرٌ، أو القرآنُ سحرٌ أو أنَّعيسى - عليه السلام - ابنُ الله، وهذا كَذِبٌ، ويقولون: إنَّهُ إِلَهٌ، وهذا كَذِبٌ، وكان الواجبُ عليهم أن يصدِّقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت