فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 581

فهل الرَّسولُ سَاحِرٌ؟ وهل الإسلامُ سِحْرٌ؟ فهذا يَنْجَرُّ على جميع الكتب الإلهيَّة والرُّسُلِ؛ لأنَّها كلَّها من عند الله، وكلُّها متَّفقةٌ على دَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ، وعلى دِينٍ وَاحِدٍ؛ فَمَنْ صدَّق برسولٍ وَجَبَ عليه تَصْدِيقُ الكُلِّ، وَمَنْ كَذَّبَ بواحدٍ كذَّب بالكلِّ.

قوله: {وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} .

كما في سورة التَّوبة: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} ، هذا هو الإسلام الَّذي دَعَتْإليه الرُّسُلُ، فهل الإسلام يقولإنّلله وَلَدًا؟ أوإنَّاللهَ ثَالِثُ ثلاثةٍ؟ أو أن يُجْعَلَ مع الله آَلِهَةٌأُخْرَى؟

قوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

الظَّالمُ: هو الَّذي يفتري ويكذب؛ فالله لا يهدي من يفتري الكذب ويُؤْثِرُ الباطل على الحقِّ، أمَّا الفاسق فهو الخارج عن الطَّاعة.

فَمَنْ يَقُولُإنَّلله ولدًا ظَالِمٌ، ومن يجعل مع الله آلهةً أُخْرَى ظالمٌ، لكن من يغتاب ويقع في المعاصي فَاسِقٌ.

قوله: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ.

بعد أن تبيَّن لهم الحقُّ وعرفوا حقيقة الإسلام، ادَّعوا أنَّه سِحْرٌ مُبِينٌ؛ مِنْ أَجْلِ دَحْضِ الحقِّ بالباطل من بعد ما تبيَّن لهم الحقُّ.

قوله: {نُورَ اللَّهِ} .

هو الإسلامُ، وهذه الأفاعيلُ والمحاولاتُ، والافتراءاتُ لا تضرُّ القرآن والرَّسول - صلى الله عليه وسلم - والإسلام مهما حاولوا؛ فقد حاول الكفَّارُ بمكَّة واليهودُ بالمدينة وحاول أعداءُ الإسلام في كلِّ مكانٍ وزمانٍ مَنْعَ الإسلام من الانتشار، والقضاءَ عليه، فلم يستطيعوا.

رَغْمَ كثرة الأعداء، والمعارضين، والمُبْغِضِينَ إلاَّ إنَّ اللهَأَتَمَّ نُورَهُ.

قوله: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .

أرادوا دحضَ الإسلام بالأباطيل، والكذب، ولكن أنَّى لهم التَّناوُشُ مِنْ مَكَانٍ بعيدٍ؟؛ فدينُ الإسلام قائمٌ إلى قيام السَّاعة، ومن خرج عن الإسلام فهو باقٍ، ولن يضرَّ إلا نفسه.

ما تركوا شيئًا ولا أبقوا ممكنًا في الصَّدِّ عن القرآن والرَّسول والإسلام، وبذلوا كلَّ وسيلةٍ في مَنْعِهِ، ولكنَّ اللهَ غالبٌ على أَمْرِهِ، فَنَصَرَ دِينَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وهزم الأحزابَ وَحْدَهُ، وأَنْجَزَ وَعْدَهُ.

-فائدة حول هذه الآيات:

تَكَفَّلَ اللهُ بِنُصْرَةِ دِينِهِ، وأَنْبِيَائِهِ، وَأَوْلِيَائِهِ مهما بَذَلَ الكُفَّارُ وأَعْدَاءُ الإسلام من أَسْبَابٍ في الصَّدِّ عن دِينِ الله، وعن سبيل الله، وإنَّ اللهَ غَالِبٌ على أَمْرِهِ، وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ من ينفخ عَيْنَ الشَّمس بِفِيهِ؛ لِيُطْفِئَهَا، وأنَّى لهم التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ؟

قوله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} .

أكَّد اللهُ وَعْدَهُ بِنُصْرَةِ دِينِهِ، ورسوله، وكتابه، وأوليائه، وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الإتْمَامِ، وذلك بالعلم النَّافع، والعمل الصَّالح.

قوله: {أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى} .

أَيِ: الإيمَانَ الصَّحِيحَ، والعِلْمَ النَّافِعَ.

قوله: {وَدِينِ الْحَقِّ} .

أي: الدِّينَ الَّذي يُدَانُ به، وَيُتَعَبَّدُ بِهِ؛ مِنَ الأَوَامِرِ والنَّوَاهِي؛ لأنَّ الأَدْيَانَ الأُخْرَى بَاطِلَةٌ؛ فما أُرْسِلَ به رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - دِينُالحَقِّ.

قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .

أي: على الأديان كلِّها؛ بالحجَّة والبُرْهَانِ والغَلَبَةِ؛ فالإِسْلامُ يَعْلُو على الأديان كلِّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت