فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 581

وَثَبَتَ أَنَّالأُمَمَ قَبْلَنَا أُمِرُوا بيوم الجمعة، فَأَضَلَّ اللهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى عن هذا اليوم، فاختار اليهودُ يَوْمَ السَّبْتِ الَّذي لم يقع فيه خَلْقٌ وقالوا كَذِبًا وَزُورًا: «إِنَّاللهَ استرَاحَ فيه؛ فهو يوم الرَّاحة» .

فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} ؛ أَيْ: تَعَبٍ.

واخْتَارَ النَّصارى يومَ الأحد الَّذي ابْتُدِئَ فيه الخَلْقُ، وَهَدَى الله أمَّة نبيِّنا محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، واختار لها هذا اليوم يَوْمَ الجُمُعَةِ الَّذي أَكْمَلَ اللهُ فِيهِ الخَلِيقَةَ.

وهو سَيِّدُ الأَيَّامِ؛ فحسد اليَهُودُ المُسْلِمِينَ على ذلك، فَعَلَيْنَا أن نَشْكُرَ الله على هذه النِّعْمَةِ، وَأَنْ نَتَفَرَّغَ فيه لأداء صلاة الجُمُعَةِ.

وَلَيوم الجمعة خَصَائِصُ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ على الأربعين خَاصِّيَّةً.

وَشُرِعَ له الاغْتِسَالُ، وَالتَّبْكِير، ُ وَالتَّطَيُّبُ، والتَّزَيُّنُ، أمَّا من يعتبره عُطْلَةً، وَيَوْمَ نُزْهَةٍ، فلم يعرفوا قَدْرَ هذا اليوم.

وهناك وَعِيدٌ شَدِيدٌ لمن تعمَّد تَرْكَ الجُمُعَةِ والجماعة؛ فَفِي الحَدِيثِ: «لَيَنْتَهِيَنَّأَقْوَامٌ عَنْ وَدَعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَطْبَعَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ» . رواه مسلم، وأحمد، والنسائي

وفي رِوَايَةٍ: «أَوْلَيَخْتَمِنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ» .رواه مسلم. فتوعَّد مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ، وهذا يَدُلُّ على حُرْمَةِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.

فَخَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آَدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيه أُخْرِجَ منها، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يسأل الله فيها خيرًا إلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاه.

-حُكْمُ صَلاةِ الجُمُعَةِ:

فَرِيضَةٌ، ولكن على مَنْ تَجِبُ؟ تَجِبُ على كلِّ مُسْلِمٍ، بَالِغٍ، عَاقِلٍ، ذَكَرٍ، حُر، ٍّ مُسْتَوْطِنٍ.

فَأَخْرَجَ المُسَافِرَ، والمَرْأَةَ، والصَّبِيَّ، والأَعْرَابِيَّ، وَلَكِنْ مَنْ حضرها ممَّن لا تجب عليه أَجْزَأَهُ عن الظُّهْرِ.

وكلُّ جَمَاعَةٍ في قَرْيَةٍ تَجِبُ عليهم الجُمُعَةُ، وليس لها عَدَدٌ محدَّدٌ حتَّى تَجِبَ عَلَيْهِمْ، بل تُقَامُ بِأَيِّ عَدَدٍ، ولا تجب الجمعة على المسافر مالم يؤذَّن الأذانُ الأَخِيرُ.

بَقِيَ: هَلِ الجُمُعَةُ نَائِبَةٌ عن الظُّهْرِ؟ والجوابُ: لا، لَكِنْ مَنْ صلَّى الجمعة فلا تَجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ.

والجمعة تَصِحُّ قَبْلَ الزَّوَالِ، ونهايتها بنهاية آخر وَقْتِ صلاة الظُّهْرِ.

قوله: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} .

المرادُ بالسَّعي المأمورِ به: هو الذَّهابُ إليها على وجه الاهتمام والتَّفرُّغ لها من الأعمال الشَّاغِلَةِ، والإقبال بالقلب على السَّعْيِ إليها.

أي: الحِرْصَ والمُبَادَرَةَ إلى الصَّلاةِ، وَتَرْكَ البَيْعِ؛ أمَّا سعيُ عَدْوِ البَدَنِ فَمَنْهِيٌّ عنه.

وبعدَ النِّداء الأخير السَّعْيُ وَاجِبٌ، وَقَبْلَهُ مَنْدُوبٌإِلَيْهِ.

ولكن جاءت نُصُوصٌ للحثِّ على البُكُورِ إلى الجُمُعَةِ، منها قولهصلَّى الله عليه وسلَّم: «من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب فدنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها» .رواه الأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم

وأمَّا حَدِيثُ: «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى» متفق عليه. هَلِ المُرَادُ السَّاعَةُ اللُّغَوِيَّةُأَمِ الزَّمَنِيَّةُ؟ هل هي الأُولَى من النَّهار، أو الأولى بعد الأذان؟

ذَهَبَ مَالِكٌ: «بَعْدَ الأَذَانِ» وذهب الجمهور أنَّالأُولَى هي الأولى من النَّهار، والرَّاجِحُ ما ذهب إِلَيْهِ الجُمْهُورُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت