فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 581

-ومنها: تَسْبِيحُهُ، وَتَحْمِيدُهُ، وَتَكْبِيرُهُ، وهو غالبُ لفظ الذِّكر.

-ومنها: ذِكْرُهُ بأحكامه، وأوامره، ونواهيه.

-ومنها: ذكرُه بكلامه.

-ومنها: ذكرُه بدعائه، واستغفاره، والتَّضرُّع إليه.

فهذه خمسة أنواعٍ للذِّكْرِ، ومع الأسف الشَّديد إيمانُ كثيرٍ من النَّاس سطحيٌّ، ونحن من جملة المقصِّرين، وما هو حقيقيٌّ إيمانٌ تقليديٌّ.

وما كان هناك رُسُوخٌ في الإيمان بالله واليوم الآخر والجنَّة والنَّار؛ فلا إله إلاَّ الله!

إذا رَسَخَ الإيمانُ في القلب فَمَنْ حَقَّقَ أَرْكَانَ الإيمان السِّتَّةَ علمًا، ورسوخًا، ويقينًا، انْقَادَتْ جَوَارِحُهُ لطاعة الله، ومن لم يحقِّق الإيمانَ لم تَنْقَدْ جَوَارِحُهُ لطاعة الله، ويتجرَّأْ على حدود الله، وتتمرَّدْ جَوَارِحُهُ بحسب ضَعْفِهِ.

بَقِيَ: بماذا يصلح القلب؟ يَصْلُحُ بالإيمان والتَّقوى، وَيَفْسَدُ بالشِّرْكِ والمعاصي.

وفي هذه الآية فوائدُ، منها أنَّ كلَّ مَنْ شَغَلَهُ تَكَاثُرُهُ وَشَغَلَهُمَالُهُوَوَلَدُهُ عن طاعة الله، ولو كَثُرَ مَالُهُ وَوَلَدُهُ حتَّى ولو رَبِحَ، فهو خَاسِرٌ وَدَاخِلٌ في وعيد هذه الآية إذا شَغَلَتْهُ عن طاعة الله.

وكلُّ من لم يشغله مالُه ولا ولدُه عن طاعة الله فَلَيْسَ دَاخِلًا في الوعيد، وقد أثنى اللهُ عليهم؛ {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} .

سليمانُ - عليه السَّلامُ - تخلَّص من ماله وتصدَّق به على الفقراء حينما فَاتَتْهُ صلاةُ العصر.

نبيُّنا محمَّدٌ- صلَّى الله عليه وسلَّم -أماط الأنبجانيَّةَ حينما شَغَلَتْهُ في صلاته.

فإن كان بغير قَصْدٍ فهو معذورٌ، وَرَدَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الأنبجانيَّةَ على أبي جَهْمٍ وقال: «أَلْهَتْنِي» . رواه البخاري ومسلم

وأحدُ الصَّحابة تصدَّق بالحائط لمَّا شَغَلَهُ عن الصَّلاة، وقال نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا» .رواه البخاري.

فهؤلاء تخلَّصوا ممَّا شَغَلَهُمْ عن طاعة الله.

فلا خَيْرَ في شيءٍ يَشْغَلُ أو يُلْهِي عن طاعة الله، فكيف بنا والمساجد مليئةٌ بالزَّخارف، وَتَلْفِتُ الأنظارَ، وتشغل المصلِّين؟!

قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} .

أي: فيشغله مالُه، وأهلُه عن ذكر الله، دَخَلَ في الوعيد.

قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .

حَصَرَ الخَسَارَةَ فيهم، كما قال اللهُ: {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ} .

فالَّذي ينشغل بالدُّنيا عن الدِّين هو الخاسر، ولو ربح الدُّنيا كلَّها فهو خاسرٌ، وكلُّ من أطاع اللهَ وَذَكَرَ اللهَ فَهُوَ رَابِحٌ، ولو قلَّ مَالُهُ وَوَلَدُهُ.

قوله: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} .

أَمَرَ اللهُ بالإنفاق من الأموال؛ لأنَّ الإنسانَ إذا أحبَّ الدُّنيا لا يُنْفِقُبل يبخل، ولذلك أَمَرَ اللهُ أَهْلَ الإيمان أن يَحْذَرُوا من حبِّ الدُّنيا، والاشْتِغَالِ بها عن طاعة الله.

وأمرهم بالإنفاق في سبيل الله؛ لأنَّ في المال حُقُوقًا وَاجِبَةً، وحقوقًا مُسْتَحَبَّةً، وَمِنْ بَيْنِ الحقوق الواجبة: الزَّكاةُ، وإنفاقُ المال في الحَجِّ، وفي طاعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت