فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 581

قوله: {أَفَلَمْيَنْظُرُواإِلَاالسَّمَاءِفَوْقَهُمْكَيْفَبَنَيْنَاهَاوَزَيَّنَّاهَاوَمَالَهَامِنْفُرُوجٍ} : أَمَرَهُمْ بالنَّظَرِ إلى هذه السَّماء العظيمة واسعة الأرجاء المُحْكَمَةِ المبنيَّة، وَرَفْعِهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ من تحتها، أو علائق من فوقها.

فاللهُ يُمْسِكُهَا بقدرته؛ فلا يوجد مَكَانٌ لا تغطِّيه السَّماءُ، وزيَّنها بالنُّجوم والكواكب؛ فهي تَظْهَرُ باللَّيل، وتختفي بالنَّهار.

وَرَغْمَ سَعَتِهَا فليس فِيهَا شُقُوقٌ أو فُطُورٌ؛ فهي مستويةٌ، وما لها من فُرُوجٍ، أو تَصَدُّعَاتٍ، رَغْمَ مَرِّ السِّنين والدُّهور، وهي لا تتغيَّر، ولا تتأثَّر.

قوله: {وَالْأَرْضَمَدَدْنَاهَاوَأَلْقَيْنَافِيهَارَوَاسِيَوَأَنْبَتْنَافِيهَامِنْكُلِّزَوْجٍبَهِيجٍ} : بعد أن ذَكَرَ العَالَمَ العلويَّ ذَكَرَ العَالَمَ السُّفْلِيَّ.

فهذه ثَلاثَةُ أُمُورٍ: الأرض ممدودة ومبسوطة ولا ينتهي طرفها. وألقى فيها رَوَاسِيَ.

فالجبالُ آَيَةٌ مِنْ آيات الله؛ جَعَلَ على الأرض رَوَاسِيَ؛ لأنَّ الأرضَ مَغْمُورَةٌ بالماء؛ فالأرضُ رُبُعٌ، والماءُ فيها ثلاثة أرباع، فَجَعَلَ الجِبَالَ رَوَاسِيَ لها؛ حتَّى تَثْبُتَ الأرضُ.

فَلَوْ كَانَتْ متحرِّكةً، لم يَثْبُتْ عليها بِنَاءٌ أو إِنْسَانٌ أو نَبَاتٌ، ثمَّأَنْبَتَ فيها- سبحانه - من كلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ؛ أَيْ: سَارًّا يَسُرُّ النَّاظرين، فَتُبْهَجَ العَيْنُ حينما تنظر إليه.

هذه الأرض حينما يَنْزِلُ الماءُ أيَّام الرَّبيع كيف تخرج النَّباتات على اختلاف ألوانها وأشكالها وروائحها وثمارها؟

فَلِمَ لا تكون نَوْعًا وَاحِدًا وطعمًا واحدًا وشكلًا واحدًا، بل ميَّز الله بينها؛ منها الحُلْوُ، ومنها المُرُّ، بل أَرْضٌ وَاحِدَةٌ ومن شَجَرَةٍ واحدةٍ وتسقى بماءٍ واحدٍ لكن يفضَّل بعضُها على بعضٍ في الأُكُلِ؟ صنعُ الله الَّذي أتقن كلَّ شيءٍ.

فيا من كذَّبتم برسالة رسول الله، وأنكرتم البَعْثَ، وكذَّبتم بالقرآن، هذه آَيَاتُ الله، فماذا عندَكم وعندَآلهتِكم؟ ما أجابوا بِشَيْءٍ.

قوله: {تَبْصِرَةًوَذِكْرَالِكُلِّعَبْدٍمُنِيبٍ} : فالنَّاظرُ فيها يتبصَّر أوَّلًا، ثمَّ يتذكَّر ثانيًا، لكن لمن؟ هل هي لكلِّ كَافِرٍ أو غَافِلٍ أو جَاهِلٍ؟ هل هي لكلِّ إِنْسَانٍ؟ لا.

وإنَّ هذا لا يَحْصُلُ إلاَّ لِعَبْدٍ منيبٍ إلى الله بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، لكلِّ رَجَّاعٍ إلى الله.

هذه المخلوقاتُ مِنْ سَمَاءٍ وَجِبَالٍ وَنَبَاتٍ وَمَا فيها كلُّها تَذْكِرَةٌ للنَّاس بأنَّ خَالِقَهَا ومدبِّرَها هو الله الَّذي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وأنَّه هو المستحقُّ للعبادة دُونَ ما سواه.

أنتم تعبدون الأصنام، أين الَّذي خَلَقَهَا؟ بل هذه الأصنامُ مَخْلُوقَةٌ وتنحتونها بأيديكم.

هل خَلَقَتْ هذه الآلهةُ شَيْئًا من هذه المخلوقات؟

قوله: {لكل عبد منيب} : ليست لكلِّ إِنْسَانٍ، بل لكلِّ رَجَّاعٍ إلى الله بِقَلْبهِ وَجَوَارِحِهِ، معترفٍ بالله، أمَّا من كفر فلا حِيلَةَ فِيهِ.

قوله: {وَنَزَّلْنَامِنَالسَّمَاءِمَاءًمُبَارَكًافَأَنْبَتْنَابِهِجَنَّاتٍوَحَبَّالْحَصِيدِ} : دعاهم إلى التَّفكُّر في مادَّة أرزاقهم وأقواتهم وملابسهم ومركبهم وجنَّاتهم، وهو الماءُ الَّذي أنزله من السَّماء وَبَارَكَ فيه.

فَمِنَ الأدلَّة القاطعة والدَّالَّة على قُدْرَتِهِ واستحقاقِه للعبادة والدَّالَّة أيضًا على قدرته على البَعْثِ، مِنْ جُمْلَةِ هذه البراهين إِنْزَالُ المَطَرِ من السَّماء.

قوله: {نزَّلنا} ؛ أي الَّذي يَنْزِلُ شيئًا فشيئًا؛ فلا يَنْزِلُ دَفْعَةً واحدةً؛ حتَّى لا يتضرَّرَ النَّباتُ والحيوانُ والإنسانُ، فينزل نُقَطًا متفرِّقةً.

فمن الَّذي ينزل الغيث؟ إنَّه اللهُ، وَيُصَرِّفُهُ كيف يشاء في زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ، وَمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت