فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 581

أَيِ: احذروا من عَدَاوَتِهِمْ ولا تطيعوهم في معصية الله، ولا تُرْضُوهُم بِسَخَطِ الله.

قوله: {وَإِنْ تَعْفُوا} .

فَأَنْزَلَ اللهُ هذه الآية: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

لمَّا هَمُّوا أن يعاقبوهم أرشدهم الله إلى العفو؛ لأنَّ العقوبةَأصلًا غير مفيدةٍ؛ لفوات الأمر، فكان العفوُ والصَّفحُ أَفْضَلَ.

قوله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} .

حذَّرَ الله عبادَه من فتنة الولد، والمال، والأزواج.

والفتنة أي: الاختبار والابتلاء من الله لِخَلْقِهِ؛ لِيَعْلَمَ من يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، وقلَّ مَنْ سَلِمَ منها.

والنَّاس ينقسمون نحو المال إلى ثلاثة أقسام:

-غَنِيٍّ.

-وَفَقِيرٍ.

-وَمَنْ عِنْدَهُ بمقدارِ كِفَايَتِهِ؛ فالأسلم للنَّاس في غالب أحوالهم هو حالة الكفاف، وليس هناك مالٌ زائدٌ قد يحمله على الطُّغيان، والأَشَرِ، والبَطَرِ.

فأكملُ الحالات والأسلمُ لأكثر المخلوقات هو الرِّزقُ بمقدار الكفاية، وهذا ما كان عليه نبيُّنا - عليه الصَّلاة والسَّلام - وَسَأَلَهُ لأهله: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آَلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» . أخرجه البخاري ومسلم

وفي روايةٍ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آَلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا» .

فإنَّه إذا كان عِنْدَهُ أَكْثَرُ من حالته فقد يَحْمِلُهُ على الطُّغيان، وهو فِتْنَةٌ، وإذا كان معه أَقَلُّ من حاجته فقد يتشوَّش بالُه، والفقر مرضٌ، ويصحبه ذِلَّةٌ واستكانةٌ؛ فلا يكون عنده شيءٌ زَائِدٌ يلهيه ويُطْغِيهِ ولا عنده قِلَّةٌ تُشْقِيهِ؛ فخير الرِّزق ما يكفي، وخير الذِّكر الخفيُّ.

أمَّا فِتْنَةُ المال فَخَمْسٌ: من ناحية كَسْبِهِ وتحصيله، ومن ناحية إنفاقه، ومن ناحية الانشغال به، ومن ناحيةٍ منع الحقوق الواجبة والمستحبَّة، ومن ناحية حمل صاحبه على الطُّغيان.

وله عقوباتٌ خَمْسٌ: عَدَمُ اسْتِجَابَةِ الدُّعاءِ وَقَبُولِ العمل، وَعَدَمُ المبارَكةِ في الإنفاق، وإذا تصدَّق لم يُقْبَلْ، ويحدث له وَهَنٌ في البَدَنِ والقلب، وعقوبتُه في الآخرة النَّارُ.

لأنَّ المَالَ يَدْعُو إلى النَّار، والفقر يدعو إلى الجنَّة، وفي الحديث: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ» .عند الطَّبراني بِسَنَدٍ حَسَنٍ عن ابْنِ مَسْعُودٍ.

أمَّا فِتْنَةُ الولد فالإنسانُ ليس مسئولًا عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ، بل هو مَسْئُولٌأَيْضًا عن أولاده.

وَفِتْنَةُ الوَلَدِ تَحْصُلُ بِسُوءِ التَّرْبِيَةِ بسبب الغِلْظَةِ أو التَّدليل، وقد أَمَرَنَا رَبُّنَا أن نؤدِّبَأَبْنَاءَنَا؛ فَهُمْأَمَانَةٌ في أعناقنا، والتَّربيةُ فيها أَجْرٌ عَظِيمٌ.

يَقُولُ اللهُ تعالى: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} . فَأَنْتَ مَطْلُوبٌ مِنْكَ أَنْ تَقِيَ نَفْسَكَأوَّلًا مِنَ النَّارِ، ثمَّ تَأْمُرَأَهْلَكَ ثَانِيًا بالمعروف.

قال عَلِيٌّ رضي الله عنه: «عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمُ الخَيْرَ» .

فَتُنْجِي نَفْسَكَ مِنْ غَضَبِ الله، وأَهْلَكَ، وإذا قُمْتَ بذلك فَلَكَأَجْرٌ عَظِيمٌ.

فقد أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أَفْضَلَ ما يُقَدِّمُهُ الولدُ إلى وَلَدِهِأَدَبٌ حَسَنٌ؛ «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ أَفْضَلَ مِنْأَدَبٍ حَسَنٍ» . رواه أَحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وهو حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.

فَأَحْسَنُ عَطِيَّةٍأَدَبٌ حَسَنٌ، وَتَرْبِيَةٌ صَالِحَةٌ، وأَكْرِمِ ابْنَكَ يُكْرِمْكَ بعد ذلك، وأَحْسِنْأَدَبَهُ؛ حتَّى يتأدَّبَ معك.

وَفِتْنَةُ الزَّوجة عمَّت وطمَّت نتيجةَ سُوءِ الاختيار وعدم التَّقيُّد بالوصايا النَّبويَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت