أَخْرَجَأَحْمَدُ والنَّسَائِيُّ والحاكمُ والبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: «قُلْتُ: يا رسولَ الله! أيُّ النَّاس أعظمُ حَقًّا على المرأة؟ قال: زَوْجُهَا، قلتُ: فأيُّ النَّاس أَعْظَمُ حَقًّا على الرَّجُلِ؟ قال: أُمُّهُ» .
ثلاثة أحاديث في حُسْنِ خُلُقِ الزَّوْجَةِ مع زوجها.
الأول: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّةَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهَ عَنْأُمِّ سَلَمَةَ.
و الثَّاني: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ أنَّ عَمَّةً له أَتَتِ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال لها النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام: «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ فقالت: نعم يا رسول الله! لي زوجٌ، قال: أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟ فقالت: يا رسولَ الله! عليه الصَّلاة والسَّلام - ما آَلُوهُ إِلاَّ ما عجزتُ عنه.
فقال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ أَوْ نَارُكِ» . رواه الحاكم و البيهقي (صحيح الجامع)
لا بُدَّ مِنْ حُسْنِ عِشْرَةِ المرأة مع زوجها، وحقُّ المخلوق تشفق عليه وتُحْسِنُ خُلُقَكَ معه.
و الثَّالِثُ: «إِذَا صَلَّتِ المَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الجَنَّةَ مِنْ حَيْثُ شِئْتِ» . رواه أَحْمَدُ.
لذلك اعْتَبَرَ نَبِيُّنَا - صلَّى الله عليه وسلَّم - الانفصالَ من هذا الرِّباط مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ؛ فَقَدِ ارْتَكَبَتْ إِثْمًا عظيمًا كبيرًا؛ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ» . رواه أهلُ السُّنَنِ الأربعة إلاَّ النَّسائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ثَوْبَانَ «لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا» . رواه أهلُ الكتب السِّتَّةُإلاَّ ابْنَ مَاجَهَ عن أبي هريرة.
أمَّا أن تقول: «أَتَزَوَّجُكَ على أن تُطَلِّقَ زَوْجَتَكَ» هَذَا لا يَجُوزُ ولا يَحِلُّ.
وقد يدخل مخببٌ مفسدٌ يُرِيدُ من الرَّجل أن يطلِّق امرأتَه، أو يحرِّض المرأة على طلب الطَّلاق من زوجها، دُونَ أن يَكُونَ لهم مَنْفَعَةٌ.
بَعْضُ النَّاس يتلذَّذون في وقوع الشَّرِّ في الحياة، وفي الحديث: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا» . رَوَاهُأَحْمَدُ.
أعظمُ شَيْءٍ يُفْرِحُ الشَّيْطَانَ خَرَابُ البيوت ووقوعُ الطَّلاق.
قوله: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .
أو يَعْزِمُ على مفارقتها بمعروفٍ بلا أَذِيَّةٍ ولا سوءٍ مع إيفائِهِنَّ حَقَّهُنَّ، ولا يمسكها مِنْأَجْلِ الإضرار بها؛ {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا} أو يمسكها مِنْأَجْلِ أن تَفْتَدِيَ منه؛ فهذا مُنْكَرٌ، وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ.
لَكِنْ لَوِ انْتَهَتِ العِدَّةُ وَلَمْ يُرَاجِعْهَا، حَصَلَ الفِرَاقُ تِلْقَاءِيًّا؛ لأنَّه تَبِينُ مِنْهُ بَيْنُونَةً صُغْرَى.
مُشْكِلَةُ عَضَلِ النِّساء مُعْضِلَةٌ كَبِيرَةٌ، والعَضَلُ قد يكون من الوَلِيِّ؛ يمنعها من النِّكاح، من أجل أن ينتفع بمالها إذا كان عندها مالٌ، وقد يكون أبًا أو أخًا.
وهناك عَضَلٌ مِنَ الأزواج هو: المَنْعُ، والتَّضْيِيقُ، والحَبْسُ؛ فلا تُضَيِّقُ على زوجتك، ولا تَمْنَعُهَا حقوقَها الشَّرعيَّة مِنْ أَجْلِ أن تَذْهَبَ ببعض ما آتيتَها، وببعض ما أعطيتَها بِدُونِ سَبَبٍ مِنْهَا.
لَكِنْ لو كانت لا تتَّقي اللهَ في عِشْرَتِكَ، وضيَّقتَ عليها حتَّى تنقادَ للعِشْرَةِ الشَّرعيَّة، أو تفتدي نفسَها، جَازَ ذَلِكَ.
قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .
قوله: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} عزمتم عليها، أو الفِرَاق لمعرفة انقضاء الأجل.
لا خِلافَ بَيْنَ العلماء في مشروعيَّةِ الإشهاد، واختلفوا في الإيجاب والاستحباب.
والَّذي يظهر أنَّه مُسْتَحَبٌّ؛ لأنَّه جاء للإرشاد، كما في الإشهاد في البيع.