قوله: {وثمود} : قَوْمُ ثَمُودٍ، قَبِيلَةٌ تَسْكُنُ شماليَّ الحجاز بوادي القرى بالعلا بأرض الحجر، قَبِيلَةٌ قَوِيَّةٌ، وَصَاحِبَةُ ثَرْوَةٍ زِرَاعِيَّةٍ، أَرْسَلَ اللهُ إِلَيْهِمْ نَبِيَّهُ صَالِحًا، فطلبوا منه آَيَةً.
فأعطاهم اللهُ النَّاقَةَ، وحذَّرهم مِنْ قَتْلِهَاإن لم يؤمنوا، فَعَقَرُوا النَّاقَةَ، وَعَتَوْا عن أمر ربِّهم، فَأَرْسَلَ اللهُ عليهم صَيْحَةً واحدةً قطَّعت قلوبَهم في صدورِهم. ومع أنَّعَاقِرَ النَّاقة وَاحِدٌ وهو أُحَيْمِرُ ثَمُودَ.
وانتقم اللهُ مِنْهُمْ جَمِيعًا؛ لتواطؤهم على قَتْلِها، وإذا ظَهَرَ المُنْكَرُ وسكت الجميعُ وأصبحوا ما بين عاصٍ وساكتٍ، عَمَّهُمُ اللهُ بِعَذَابٍ وَعِقَابٍ، وإذا استتر صاحبُ المُنْكَرِ، فلم تضرَّإلاَّ صاحبَها.
قوله: {وعاد} : قَبِيلَةُ عَادٍ قَوْمُ هُودٍ يسكنون الأحقاف في جنوب شرقيِّ الجزيرة بِحَضْرَمَوْت، وكانوا أصحابَ قَامَاتٍ طَوِيلَةٍ، وأجساد قويه وَبِلادٍ زِرَاعِيَّةٍ، أرسل اللهُ إليهم نبيَّه هُودًا، فكذَّبوه، وَعَتَوْا عن أَمْرِربِّهم.
وكانوا يفتخرون بقوَّتهم ويقولون: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} . فأراهم اللهُ - عزَّ وجلَّ- قوَّتَه، وأهلكهم بالرِّيح اللَّطيفة الَّتي لا يرى لها جِسْمٌ، وَأَرْسَلَ عليهم الرِّيحَ، ولا يَصُدُّهَا شَيْءٌ؛ لا بَيْتٌ، ولا جَبَلٌ، ولاَشَجَرٌ، ولا حَجَرٌ، حتَّى أصبحوا في دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ.
قوله: {وفرعون} : ذَكَرَهُ اللهُ وَحْدَهُ، وأهلك قومَه معه؛ لأنَّهم تَبَعٌ له، فاستخفَّ قَوْمَهُ، فأطاعوه، إنَّهم كانوا قومًا فاسقين.
قوله: {وإخْوانُ لُوط} : إخوانُه في النَّسب، وليس في الدِّين. و قُرَى قَوْمِ لُوطٍ سَبْعُ قُرًى، وَلمّا عَتَوْا عن أَمْرِ رَبِّهِمْ؛ أَرْسَلَ اللهُ إليهم نبيَّه لوطًا دَعَاهُم إلى الله - عزَّ وجلَّ- وأنذرهم، وخوَّفهم من هذا الفعل الرَّذيل، ولكنَّهم أصرُّوا على هذه الجريمة، وعلى الكفر، وتركوا ما خَلَقَ اللهُ لهم من أزواجهم، وَعَدَلُوا إلى الشُّذُوذِ، والبَلاءِ، والأمراض، وانقطاع النَّسْلِ، وذهاب الحياءِ، وتركوا الزَّواجَ الَّذي أباحه اللهُ، وفيه النَّسْلُ، وقضاء الوَطَر، والسَّتر، والحياء.
فأرسل اللهُ عليهم حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةٍ؛ يعني مُعَلَّمَةً، كلُّ حِجَارَةٍ عليها عَلَمٌ؛ يعني علامةً على من تَنْزِلُ عليه وَتَصْعَقُهُ.
وهذه الخَصْلَةُ القبيحةُ مِنْ أَشْنَعِ الخِصَالِ؛ ففي «صحيح ابن حبَّان» مرفوعًا عن أبي هريرة، أنَّ اللهَ - عزَّ وجلَّ - «لَعَنَ سَبْعَةٌ مِنْ خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، يُرَدِّدُ لَعْنَتَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَلَعَنَ كُلَّ وَاحِدٍ لَعْنَةً، فَقَالَ: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَمِل عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنَ البَهَائِمِ، مَلْعُونٌ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُمِّهَا، مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ حُدُودَ الأَرْضِن مَلْعُونٌ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ». ضعيف.
وَعِنْدَ الطَّبرانيِّ: «لَعَنَ اللهُ سَبْعَةً مِنْ خَلْقِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، وَرَدَّدَ اللَّعْنَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلاثًا، وَلَعَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَعْنَةً تَكْفِيهِ، فَقَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنَ البَهَائِمِ، مَلعونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَبَيْنَ ابْنَتِهَا، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ حُدُودَ الأَرْضِ، مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ» .
حَسَّنَهُ الألبانيُّ في «صحيح المنذريِّ التَّرغيب والتَّرهيب» رجاله رجالُ الصَّحيح إلاَّ محرزَ بن هارون التَّيميَّ، ويقال فيه مُحَرَّرٌ بالإهمال، وَاهٍ، لكن قد حسَّن له التِّرمذيُّ، ومشَّاه بعضُهم.
قولُه: {وَأَصْحَابُالْأَيْكَةِوَقَوْمُتُبَّعٍكُلٌّكَذَّبَالرُّسُلَفَحَقَّوَعِيدِ} : الأَيْكَةُ هي الشَّجَرَةُ المُلْتَفَّةُ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ، كذَّبوا شُعَيْبًا، فأخذهم عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
قوله: {وقوم تبَّع} : مَنْ مَلَكَ اليَمَنَ؛ يُقَالُ له: «تُبَّعٌ» مِنْ حِمْيَرٍ مِنَ العَرَبِ العاربة.
وفي الحديث: «لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ في «المسند» .