قوله: {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} : أي لا يَسْتَثْنُونَ في اليَمِينِ بِقَوْلِ «إِنْ شَاءَ اللهُ» . وقيل: «لا يَسْتَثْنُونَ المَسَاكِينَ» .
قوله: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} : نَزَلَ عَلَيْهَا غَضَبُ اللهِ وَعَذَابُهُ.
قوله: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} : أَحْرَقَهَا اللهُ، فَأَصْبَحَتْ كاللَّيْلِ الأَسْوَدِ قَبْلَ موعدهم وهم نائمون.
قوله: {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ} : نَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَمْرُ اللهِ قَدْ سَبَقَهُمْ.
قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} : أي عَازِمِينَ.
قوله: {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} : يُسِرُّ بَعْضُهُمْإلى بَعْضٍ؛ أَيْ: يتهامسون.
قوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ} :على مَنْعٍ. وقيل: «على حِقْدٍ وَغَضَبٍ» . {قَادِرِينَ} : أي مخطِّطين ومقتدرين.
قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ} : أَخْطَأْنَا؛ أَيْ: ضَلَلْنَا جَنَّتَنَا، وما هي بها.
قوله: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} : أي أَحْسَنُهُمْ وَخَيْرُهُمْ.
قوله: {لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} : أي تَسْتَثْنُونَ في اليمين.
قوله: {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} : لكن بعد فَوَاتِ الأَوَانِ، والبُخْلِ لا يُقْتَصَرُ على المال؛ فقد يَبْخَلُ البَعْضُ بالسَّلام، بالعِلْمِ، بالصَّلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يَبْخَلُ بِجَاهِهِ وما أَعْطَاهُ اللهُ.
قوله: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} : لِمَنْ خَالَفَأَمْرَ اللهِ، وَلَمْ يَشْكُرْ نِعْمَهُ، وَبَخِلَ بما آَتَاهُ اللهُ؛ فَمَا حَصَلَ لأصحاب الجنَّة سَيَحْصُلُ لكفَّارِ قُرَيْشٍ، وإنَّ عَذَابَ الدُّنيا لا يُغْنِي من عذاب الآخرة، إلاَّ مَنْ تَابَ وَتَدَارَكَهُ اللهُ برحمته.
لمَّا بَيَّنَ حالَ المشركين مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وأنَّ مَثَلَهُمْ مَثَلُأَصْحَابِ الجنَّة من العذاب العاجل.
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} أي: أَهْلَ مَكَّةَ. امتحنهم اللهُ بالقَحْطِ والجوع وَأَكَلُوا الجِيَفَ بِدُعَاءِ نبيِّنا- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - حَيْثُ قال: «اللَّهُمَّاشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ» . متفق عليه.
وَمَا حَصَلَ لهم بِبَدْرٍ هذا في الدُّنيا، كما حصل لهؤلاء البخلاء من أَصْحَابِ الجنَّة.
-ملحظٌ مُهِمٌّ: لمَّا احتالوا على إسقاط حَقِّ المساكين، عَاقَبَهُمُ اللهُ على ذلك، وَذَلِكَ عِبْرَةٌ لكلِّ مُحْتَالٍ على إسقاط حقِّ الله أو حقوق عباده؛ أنَّهُ قَدْ يصيبه ما أصابهم.
قوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} :أَيِ اتَّقُوا اللهَ وَاتَّقُوا عَذَابَهُ، وهم صَحَابَةُ نبيِّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومن تَبِعَهُمْ بإحسانٍ؛ لهم جنَّاتُ النَّعيم، لَيْسَتْ مثلَ جنَّات الدُّنيا.
فَقَدْ وَصَفَ اللهُ الجَنَّةَ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} سَلامٌ مِنْ كُلِّآَفَةٍ، وَأَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ.
قال ابنُ القَيِّمِ: «فَجَمَعَ لَهُمْ بين أَمْنِ المكان، وَأَمْنِ الطَّعام، وَأَمْنِ الخروج منها؛ فلا يخافون ذلك، وَأَمْنٍ من الموت؛ فلا يخافون فيها موتًا» .
لمَّا ادَّعى الكفَّارُأنَّ لهم في الآخرة أَفْضَلَ من الدُّنيا، طَالَبَهُمُ اللهُ بالحجَّة والبُرْهَانِ.
قوله: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} : تَعَجُّبٌ؛ وَفِيهِ اسْتِبْعَادٌ وإِنْكَارٌ على قولهم: «لو كان ما يقول محمَّدٌ حقًّا فَنَحْنُ نُعْطَى في الآخرة خَيْرًا ممَّا يُعْطَى هُوَ وَمَنْ مَعَهُ كما في الدُّنيا» .
كيف يُسَوِّي اللهُ بَيْنَ المسلم والمجرم والطَّائع والعاصي؟
قوله: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} : يَعْنِي هَذَا حُكْمٌأَعْوَجُ لا يَصْدُرُ عن عَاقِلٍ؛ أَنْ يُسَوَّى بين الطَّيِّب والخبيث، وهذا مُفْسِدٌ للمجتمعات، ولا يَصْدُرُ عن عاقلٍ.
قوله: {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ} : طَالَبَهُمْ بِالحُجَجِ؛ هَلْ عِنْدَهُمْ كِتَابٌ من الله يقرءون فَيُضْمَنَ لهم ما يزعمون؟
قوله: {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} :مَا عِنْدَهُمْ كِتَابٌ.
قوله: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا} :أَيْ عُهُودًا مُؤَكَّدَةً.
قوله: {بَالِغَةٌإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} :أَيْ ثَابِتَةً لكم يَوْمَ القيامة، والحقيقةُ لَيْسَ لهم لا عَهْدٌ ولا ضَمَانٌ.