فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 581

قوله: {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} :هل أَحَدٌ منهم يتكفَّل لهم بذلك؟

قوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} :هل لهم أَعْوَانٌ يعينونهم على ما قالوا؟

والنَّتيجةُأَنْ ليس لهم كِتَابٌ، ولا عَهْدٌ، ولا تَكَفَّلَ أَحَدٌ، وليس لهم أَعْوَانٌ، ولا أَنْصَارٌ على ما قالوا، فَبَطَلَتْ دَعْوَاهُم بِسَبْعِ حُجَجٍ؛ ومنه عَدَمُ أَخْذِ الأجرة، ولا عندهم عِلْمُ غَيْبٍ.

أَبْطَلَ اللهُ المُسَاوَاةَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ عقلًا وَوَعْدًا وَنَقْلًا، وَفِيهَا تَطْمِينٌ للمؤمنين وَقَطْعٌ لِحُجَجِ الكفَّار؛ فلا يَنْفَعُ إِلاَّ الصِّدْقُ والحقُّ.

وفيها التَّأْكِيدُ على أَدَاءِ حَقِّ المساكين، وفيها يُشْرَعُ لكلِّ مَنْ تَحَصَّلَ على نِعْمَةٍأَنْ يُعْطِيَ منها الفُقَرَاءَ، وَهَذَا عَامٌّ في كلِّ نِعْمَةٍ؛ فلا تَأْخُذَ الشَّيْءَ وَتُغْلِقَ عليه وَتَحْرِمَ مَنْ حَوْلَكَ.

قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} :هذا صَرِيحٌ في أنَّ اللهَ يَدْعُو الخَلائِقَإلى السُّجُودِ يَوْمَ القيامة، وأنَّ الكفَّارَ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السُّجُودِ.

يَوْمَ القِيَامَةِ يَشْتَدُّ الأَمْرُ، وَيَصْعُبُ هَوْلُهُ، وَيَأْتِي اللهُ - تعالى - لِفَصْلِ القضاء بين الخلائق، فَيَكْشِفُ عن سَاقِهِ الكريمة الَّتي لا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ.

وذلك لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخِدْرِيِّ- رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدَ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وما أَجْمَلُ قَوْلِ الشَّوكانيِّ رحمه الله: «وَقَدْ أَغْنَانَا اللهُ - سُبْحَانَهُ - في تفسير هذه الآية بما صَحَّ عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما عرفت، وذلك لا يستلزم تجسيمًا ولا تشبيهًا؛ فليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.، دَعُوا كلَّ قولٍ عند قول محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَمَا آَمَنَ في دينه كَمُخَاطِرٍ» .

قوله: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} : إذا كَشَفَ اللهُ سَاقَهُ عند ذلك، يَخِرُّ كلُّ مُؤْمِنٍ سجَّدًا لله؛ تَعْظِيمًا لربِّهم.

أمَّا أَهْلُ النِّفاق فَيُمْنَعُونَ؛ عقوبةً وَخِزْيًا لهم.

فَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ ِرَسُولِ اللَّهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: نَعَمْ.

قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أحدهِمَا، إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ، وَالأَنْصَابِ، إلا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ، وَفَاجِرٍ، وَغُبَّرِ أهل الْكِتَابِ.

فَيُدْعَى إليهودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ، وَلَا وَلَدٍ، فَمَإذا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إليهمْ ألا تَرِدُونَ، فَيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ، كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ.

ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ، وَلَا وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَإذا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ: فَيُشَارُ إليهمْ، أَلَا تَرِدُونَ، فَيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ، كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ.

حَتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالى مِنْ بَرٍّ، وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالى - فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ، تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا، أَفْقَرَ مَا كُنَّا إليهمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت