فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 581

أُرْسِلَ عليهم رِيحًا فلم تُغْنِ عنهم قوَّتُهم، فكانت تَنْزِعُ النَّاسَ وترفعهم إلى السَّماء كالرِّيشةِ في مَهَبِّ الرِّيح، ثمَّ تَشْدَخُهُ على أُمِّ رَأْسِهِ، فَيَنْفَصِلَ الرَّأْسُ عن الجسد.

أَرْسَلَ عليهم رِيحًا عَقِيمًا ما تَذَرُ من شيءٍ إلاَّ جَعَلَتْهُ كالرَّميم.

قوله: {صَرْصَرٍ} : أي ذَاتَ صَرِيرٍ؛ لقوَّتِهَا وشدَّتِهَا وبرودتها.

وكانت ريحًا عقيمةً ليس فيها مَطَرٌ، ولا يُرْجَى أن يأتي منها مَطَرٌ.

قوله: {عَاتِيَةٍ} : أي شَدِيدَةَ العَصْفِ والهبوب، تمرَّدت على الخزنة، ولم يستطع قَوْمُ عادٍ ردَّها بحيلةٍ؛ لا بنيان ولا جبل.

كانت تنزعهم من أماكنهم وتُهْلِكُهُم.

قوله: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} : أَيْ سَلَّطَهَا عليهم، فَبَدَلَأَنْ تَكُونَ مُسَخَّرَةً لهم، أَصْبَحَتْ مُسَخَّرَةً عليهم.

سُبْحَانَ الله! اللهُ سَخَّرَ الرِّيَاحَ للإنسان، فجعلها للخَيْرِ والزَّرْعِ والتَّلقيح وللنَّبات والتَّبشير، أمَّا الرِّيحُ فهي للعذاب؛ فالرِّياحُ للخير والرَّحمة.

قوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} : حدَّد المدَّة بدقةٍ، وكان ابتداءُ العَذَابِ يَوْمَ الأربعاء آَخِرَ الشَّهْرِ إلى الأربعاء الأخرى.

قوله: {حُسُومًا} : أي متتابعةً حاسمةً قاطعةً لا تنقطع؛ فكانت عليهم متتابعةً، لا تنقطع، ولا يزيد الأمر إلاَّ شِدَّةً، فلم تَقِفْ لَحْظَةً وَاحِدَةً مُنْذُ بَدَأَتْ حتَّى انتهت.

وَتَأْتِي بمعنى الحَسْمِ؛ قاطعةٌ. سُمِّيَ السَّيْفُ حُسَامًا؛ لأنَّه يَقْطَعُ، وهؤلاء أَبَادَتْهُمْ عَنْ بَكْرَةِأَبِيهِمْ؛ بمعنى أنَّها تَسْتَأْصِلُ اسْتِئْصَالًا.

قوله: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى} : أَيْ هَلْكَامُرْمَوْنَ على الأرض.

قال بعضُهم: «ترفعهم حتَّى يغيبَ الإنسانُ عن الرُّؤْيَةِ من عُلُوِّهِ، ثمَّ تَطْرَحُهُ في الأرض، وإذا سَقَطُوا على الأرض، سَقَطُوا على أُمِّ رُءُوسِهِمْ، ثمَّ انْفَصَلَ الرَّأْسُ عن الجسد» .

قوله: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} : كأنَّهم أُصُولُ نَخْلٍ ميِّتةٍ وَسَاقِطَةٍ بَالِيَةٍ، شَبَّهَهُمْ بالنَّخْلِ المتساقط، و قد قُلِعَتْ من جذورِها، خَاوِيَةً يعني: مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ، والعَجُزُ مُجْتَثٌّ.

فناسب حالَهم؛ أنَّهُ لا خَيْرَ فيهم ولا بَرَكَةَ ولا شيء، وهؤلاء القومُ لا خير فيهم، وليس لهم عُقُولٌ، ولا أَرْوَاحٌ.

شُبِّهُوا بمثل المنافقين؛ كالخُشُبِ المُسَنَّدَةِ الَّتي أَكَلَتْهَا دَابَّةُ الأَرْضِ من الدَّاخِلِ، فهي مرميَّةٌ لا فَائِدَةَ فيها.

قوله: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} : أي مِنْ نَفْسٍ بَاقِيَةٍ أو من بَقَاءٍ، والغرضُ اسْتِحْضَارُ المَشْهَدِ.

قوله: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ} : {وَمَن قَبْلَهُ} : وَمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الأُمَمِ. وَ «مَنْ قِبَلَهُ» ؛ أَيْ: ومن عِنْدَهُ مِنْ أتباعه.

قوله: {وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ} :المؤتفكاتُ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ، والخَاطِئَةُبالكُفْرِ والتَّكذيب بالرُّسُلِ.

قوله: {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} :كَفَرُوا بالله، وأصرُّوا على الفاحشة.

قوله: {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً} : أَيْ قَوِيَّةً وَزَائِدَةً على مَنْ قِبَلَهَا من الأخذات، اقْتَلَعَتْ دِيَارًا مِنْ جُذُورِهَا، وَقَلَبَهَا عليهم، أَمْطَرَهُمْ بحجارةٍ من سِجِّيلٍ.

قوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ} : أي علا وَارْتَفَعَ.

مِنَ العقوبات الَّتي أَهْلَكَ اللهُ بها قَوْمَ نُوحٍ الغَرَقُ.

بَعَثَ اللهُإليهم نُوحًا لمَّا نَصَبُوا صُوَرَ الصَّالحين وعبدوها من دون الله، واستمرَّ نُوحٌأَلْفَ سَنَةٍ يدعوهم؛ مَا تَرَكَ مجالًا من مجالات التَّلَطُّفِ بهم ودعوتهم إلاَّ سَلَكَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت