فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 581

قوله: {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} : أَيْ: خَيْرًا وَرَحْمَةً، فَنَسَبُوا الخَيْرَ إلى الله.

الخَيْرُ والشَّرُّ مِنَ الله كما في قوله: تعالى: {كُلٌّ مِنْعِنْدِ الله} ، ثمَّ بَيَّنَ بعدها: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} .

فالحَسَنَةُ فَضْلٌ مِنَ الله، وَتَوْفِيقٌ، والسَّيِّئَةُ بسبب ذنوبك، عَدْلٌ وَعُقُوبَةٌ من الله؛ {مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} .

قوله: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} :قال العلماءُ: «هَذِهِ صِفَةُ أَحْوَالِ الجِنِّ، وما هم عليه، وَأَحْوَالُهُمْ، وَعَقَائِدُهُم، مِنْهُمْأَخْيَارٌ وَأَشْرَارٌ.

الجِنُّ ثلاثةُ أَقْسَامٍ: صَالِحٌ، وَدُونَ ذَلِكَ عَاصٍ، وَكَافِرٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِمْ رَسُولٌ ولا نَبِيٌّ، ولا مُقَرَّبٌ؛ لأنَّ الإنْسَأَكْمَلُ من الجنِّ وأتمُّ عقولًا، ازداوا على الجنِّ بهذه الخصال الثَّلاث.

قوله: {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} : اعترف الجنُّأنَّهُمْ قَبْلَ نزول القرآن كانوا فِرَقًا وَطَرَائِقَ؛ أي: كانوا ذَوِي مَذَاهِبَ مُتَفَرِّقَةٍ أو أَدْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ.

والقِدَدُ جَمْعُ «قَدَّةٍ» وهي القِطْعَةُ؛ مِنْ قَدَدْتُ السَّيْرَ أي: قَطَعْتُهُ؛ أي: أَهْوَاءُ مُخْتَلِفَةٌ.

أَيْ: فِيهِمْ جَمِيعُ الفِرَقِ؛ رَافِضَةٍ وَيَهُودَ وَنَصَارَى وَمَجُوسٍ كَمَا فِي فِرَقِ الإِنْسِ.

وَسَبَبُ الافتراق هو الابتعادُ عن الوَحْيِ؛ فاللهُ - تعالى - جَمَعَ بين النَّاس بالدِّين والحقِّ، وَحَثَّهُمْ على التَّمسُّكِ بالوَحْيِ، فإذا تَرَكُوهُ، أَصْبَحُوا فِرَقًا وأحزابًا.

-فائدةٌ: الرَّحْمَةُ في الاتِّفاق، والشَّرُّ في الفُرْقَةِ والاختلاف، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «الخِلافُ شَرٌّ» .

قوله: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ} : يَعْتَقِدُونَأنَّ اللهَ غَالِبٌ لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ. أَيْ: عَلِمْنَا وَأَيْقَنَّا أنَّه لا أَحَدَ يُعْجِزُ اللهَ مَهْمَا كان عِنْدَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَعِلْمٍ وَمَالٍ.

قوله: {وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا} : أَيْ: إِنْ طَلَبَنَا، فَلَنْ نَفُوتَهُ، وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَارِبِينَإلاأَيِّ مَكَانٍ كان؛ فاللهُ عَزِيزٌ غَالِبٌ لا يفوته مَطْلَبٌ.

{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ} :أَيِ القُرْآَنَ؛ آَمَنَّا به، وصدَّقنا، أو آمنَّا بالله تعالى.

قوله: {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} : أَيْ لا يَخَافُ نَقْصًا في ثَوَابِهِ، ولا زِيَادَةً في عقوبةٍ على ما عَمِلَ.

فَحَسَنَاتُهُ محفوظةٌ ومضاعفةٌ؛ فلا يَنْقُصُ ثَوَابُهَا، وَسَيِّئَاتُهُ مَحْفُوظَةٌ وَغَيْرُ مُضَاعَفَةٍ؛ فلا بَخْسَ - أَيْ نَقْصًا - ولا رَهَقَ؛ أَيْ ظُلْمًا.

قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} : أَيْ بَعْضُنَا مسلمون مؤمنون.

قوله تعالى: {ومنا القاسطون} : أَيِ الكافرون، الجائرون، المائلون عن طريق الحقِّ.

قَسَطَ: جَارَ. وَأَقْسَطَ: عَدَلَ.

قوله تعالى: {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} : أَيْ فَمَنْ خَضَعَ لله بالطَّاعة، فأولئك تعمَّدوا وتحرَّوا رَشَدًا في دينهم.

قوله: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} : أَيِ الكافرين الجائرين المائلين عَنِ الإِسْلامِ، فَهُمْ حَطَبٌ لِجَهَنَّمَ؛ أَيْ: وَقُودًا لَهَا؛ لأنَّ نَارَ جَهَنَّمَ وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ.

نارُ القيامة لا توقد بغازٍ أو حطبٍ، بل وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ.

قوله: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} : أَيِ الكَافِرِين الجائرين، لو استقاموا على الحَقِّ.

قوله تعالى: {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} :أي كثيرًا، وَذُكِرَ الماءُ؛ لأنَّه سَبَبُ سَعَةِ الرِّزْقِ.

أي: لَوَسَّعْنَا عليهم في الرِّزق، وبسطنا لهم في الدُّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت