فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 581

قوله: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} :أي تَفَتَّحَ فِي الصُّورِ، إِذْ كَانَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ التَقَمَ صَاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ، يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ، فَيَنْفُخَ؟»

قال المسلمون: فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ الله؟ قال: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، تَوَكَّلْنَا عَلَى اللهِ رَبِّنَا» . رَوَاهُ التِّرمذيُّ مِنْ حَدِيثِأَبِي سَعِيدٍ.

النَّفْخُ في الصُّورِ نَفْخَتَانِ؛ نَفْخَةُ المَوْتِ، وَنَفْخَةُ البَعْثِ، فإذا هم قِيَامٌ ينظرون، ثمَّ يُسَاقُونَ إلى المَحْشَرِ.

قوله: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} :يَوْمٌ يَسِيرٌ على المؤمنين، وَعَسِيرٌ على الكافرين؛ لأنَّهم يُوَاجِهُونَ كُفْرَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ.

قوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} : تَهْدِيدٌ مِنَ اللهِ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآَنَ سِحْرٌ.

وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ وَعِيدَ المُعَارِضِينَ المُكَذِّبِينَ، وَعَلَى رَأْسِهِمُ الوَلِيدُبنُ المُغِيرَةِ، وَعَدَّدَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ.

وَكَانَ مُقَدَّمًا في قَوْمِهِ، وَهَيَّأَ اللهُ له حُسْنَ العَيْشِ، وَطُولَ العُمُرِ والرِّئَاسَةِ في قُرَيْشٍ ممَّا ضَرَّهُ وَأَغْرَاهُ بالكفر، وَحَمْلِ قومه على معارضة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم.

قوله: {خَلَقْتُ وَحِيدًا} : أي خَرَجَ مِنْ بَطْنِأُمِّهِ وَحِيدًا بلا مالٍ ولا وَلَدٍ، ثمَّ رَزَقَهُ اللهُ فَلَمْ يَشْكُرْ.

وقيل: «وَحِيدًا لأنَّه كان وَحِيدَ قُرَيْشٍ؛ لتوحُّده وانفراده باجتماع مزايا لم تجتمع في غيره؛ كَثْرَةِ المال والولد ومجده وكونه مَرْجِعًا في قومه» .

قوله: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} : فَلَهُأَمْوَالٌ بِمَكَّةَ والطَّائف، وكان يسمَّى زَهَرةَ أَهْلِ مكَّة؛ بسبب كثرة ماله وولده.

قوله: {وَبَنِينَ شُهُودًا} قال مجاهدٌ: لا يَغِيبُونَ؛ أَيْ حُضُورًا عنده لا يسافرون بالتِّجارات.

جَعَلَ اللهُ لَهُ بَنِينَ حُضُورًا معه، وكانوا مِنَ الثَّلاثَةَ عَشَرَ إلى التِّسْعَةَ عَشَرَ ولدًا؛ فَمِنْ نِعَمِ الله على العبد أن يكون له بَنُونَ، وَمِنْ تَمَامِهَا أن يكونوا حَاضِرِينَ حَوْلَهُ؛ فلا مَيِّتَ، ولا غَائِبَ.

قوله: {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا} : مهَّدتُ له؛ أَيْ: تَيْسِيرَ أُمُورِهِ، وَنَفَاذَ كَلِمَتِهِ، وما هيَّأ اللهُ له من النِّعمة والسَّعة؛ فَقَدْ مَكَّنَهُ اللهُ من صُنُوفِ المال والوَلَدِ، وَهَيَّأَ اللهُ لَهُ مِنْ حُسْنِ العَيْشِ، وَطُولِ العُمْرِ، والرِّئَاسَةِ في قُرَيْشٍ، فلم يَشْكُرْ نِعَمَ الله عليه.

قوله: {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} :مِنْ حِرْصِهِ وَشِدَّةِ طَمَعِهِ يَطْمَعُ في الزِّيادة مع كُفْرَانِهِ لِنِعَمِ الله عليه.

قوله: {كَلَّا} نَفْيٌ وَزَجْرٌ وَتَهْدِيدٌ أنَّ اللهَ لن يَزِيدَهُ إلاَّ ذلاًّ وَنَقْصًا وَحَقَارَةً.

فما زال بعد ذلك يتناقص مَالُهُ وَوَلَدُهُ حتَّى أَخَذَهُ للهُ؛ لِكُفْرِهِ بِنِعَمِ الله عليه.

-فائدة: كُفْرَانُ النِّعَمِ سَبَبٌ لِقَطْعِهَا؛ فَمَنْ شَكَرَ النِّعَمَ فقد قيَّدها، ومن لم يشكرها فقد تعرَّض لزوالها.

وهذا الرَّجلُ الفاجرُ الشَّقيُّ تَجَاوَزَ حَدَّ كفران النِّعَمِ إلى المعاندة والمكابرة والكفر، وتجاوز حدَّ الكفر إلى المناوأة والمعاندة.

قوله: {إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا} :وعنادُه مُحَاوَلَةُ الطَّعْنِ في القرآن وَتَمْوِيهُهُ بأنَّه سِحْرٌ أو كَلامُ بَشَرٍ مع تحقُّقِه بأنَّه ليس كذلك.

قوله: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} :قال مجاهدٌ: «أي مَشَقَّةً من العذاب» .

وقال قَتَادَةُ: «عَذَابًا لا رَاحَةَ فيه» ،واختاره ابنُ جَرِيرٍ.

وقيل: «صَعُودًا اسْمٌ لِعَقَبَةٍ في النَّار؛ كلَّما وَضَعَ يَدَهُ عليها ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ ذَابَتْ، وَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ» .

وَقِيلَ: «صُعُودُ جَبَلٍ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فيه سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثمَّ يَهْوِي، ثُمَّ يَصْعَدُ، ثُمَّ يَهْوِي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت