فهرس الكتاب
أَوَانِي الذَّهب والفضَّة لا يجوز استخدامُها في الدُّنيا؛ لأنَّها مُحَرَّمَةٌ، أمَّا الحُلِيُّ فهي حَلالٌ للإناث، حَرَامٌ على الذُّكور.
قوله: {وَيُسْقَوْنَفِيهَاكَأْسًاكَانَمِزَاجُهَازَنْجَبِيلًا} : يُسْقَى هؤلاء الأبرارُ في الجنَّة كأسًا مملوءةً خمرًا مُزِجَتْ بالزَّنْجَبِيلِ، وفيها طَعْمُ الزَّنجبيل، وهو شرابٌ حارٌّ وَطَيِّبٌ وَلَذِيذٌ.
الجَنَّةُ فِيهَا خَمْرٌ، لَكِنَّ خَمْرَهَا طَيِّبٌ، مَسْلُوبٌ عنه صِفَاتُ خَمْرِ الدُّنيا؛ فَخَمْرُ الدُّنيا خَبِيثٌ، وَمُرٌّ، وَمُحَرَّمٌ، وَضَارٌّ، أمَّا خَمْرُ الجنَّة فَطَيِّبٌ، وَحُلْوُ المذاق، وَطَيِّبُ الرَّائحة، وَصِحِّيٌّ.
أمَّا {زَنْجَبِيلًا} أي: طَيِّبَ الرَّائحة، حُلْوَ المذاق، وحارًّا، وفي الزَّنجبيل فوائدُ عَظِيمَةٌ وَصِحِّيَّةٌ.
قوله: {عَيْنًافِيهَاتُسَمَّاسَلْسَبِيلًا} : هذا الشَّرَابُ الَّذي يُسْقَوْنَ منه عَيْنٌ جَارِيَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ.
{سَلْسَبِيلًا} أَيْ: لِسَلامَةِ شَرَابِهِ، ويسوغ له الشَّراب، وينزل من غير تَعَبٍ.
ولسلاسةسَيْلِهَا، وَحِدَّةِ جريانها فهي تَنْبُعُ من أعلى الجنَّة؛ فهو سَلِسٌ، وَسَهْلُ المَذَاقِ.
قوله: {وَيَطُوفُعَلَيْهِمْوِلْدَانٌمُخَلَّدُونَ} :يَدُورُ عليهم مِنَ الخَدَمِ غِلْمَانٌ مُخَلَّدُونَ؛ أَيْ: دَائِمٌ شبابُهم، لا يموتون، ولا يمرضون، ولا يهرمون؛ فهم غِلْمَانٌ مخلَّدون، صِغَارُ السِّنِّ، لايَهْرَمُونَ، ولا يتغيَّرون، ولا يموتون.
قوله: {إِذَارَأَيْتَهُمْحَسِبْتَهُمْلُؤْلُؤًامَنْثُورًا} فهؤلاء الخَدَمُ لِجَمَالِهِمْ، ونظافتهم، وصفاء ألوانهم، وكثرتهم في منازلهم، وانبثاثهم في مجالسهم مثل اللُّؤلؤِ المُنْبَثِّ؛ لأنَّه أَجْمَلُ مَنْظَرًا من المنظوم، وغير معطَّلين، بل مبثوثون في الخدمة والحوائج.
إذا قال: «سبحانك اللَّهمَّ» ابْتَدَرَهُ عَشَرَةُآلافٍ مِنَ الخَدَمِ.
وأظهرُ الأَقْوَالِأنَّ خَدَمَ الجنَّة مخلوقون من الجنَّة، كالحور العين؛ خَدَمٌ لهم وغلمانٌ.
قوله: {وَإِذَارَأَيْتَثَمَّرَأَيْتَنَعِيمًاوَمُلْكًاكَبِيرًا} : إذا نَظَرْتَ إلى الجنَّة، ونعيمها، وَخَدَمِهَا، رُؤْيَةً عامَّةً؛ رَأَيْتَ نعيمًا عظيمًا من كلِّ وَجْه؛ ٍ نَعِيمَ الأبدانِ، والقلوبِ، ونعيمَ الاجتماعِ، ولذَّةَِ النَّظر إلى وجه الله العظيم، وحلولِ الرِّضوان.
فأمَّا نَعِيمُ الأبدان فَمِنْ قُصُورٍ وَحُورٍ وَدُورٍ، يأكلون، ويشربون، ويتناكحون، وَأَكْلُهُمْ للتَّلَذُّذِ والتَّفَكُّهِ، لا مِنْ جُوعٍ وَظَمَأٍ، وَنَعِيمِ القلوب؛ لا يموتون، ولا يمرضون، ولا يبأسون؛ فلا هَمٌّ، ولا غَمٌّ، ولا حُزْنٌ، ولا فَقْرٌ، وَنَعِيمُ اجتماعهم مع أبنائهم، وَرُؤْيَةُ اللهِ الَّتي هي أعلى نَعِيمٍ في الجنَّة.
و رِضْوَانٌ من الله أَكْبَرُ؛ فَبَعْدَ الاستمتاع بِنَعِيمِ الجَنَّةِأعطاهمُ اللهُ الرِّضْوَانَ الأَكْبَرَ الدَّائِمَ؛ فلا يَسْخَطَ عليهم أبدًا، فلا يبقى عندهم خَوْفٌ بَعْدَهَا من الخروج.
قوله: {وَمُلْكًاكَبِيرًا} :أي رَأَيْتَ مُلْكًا عظيمًا واسعًا لا يحيط به البَصَرُ.
أَهْلُ الجنَّة كلُّهم مُلُوكٌ، وَمُلْكُ الجنَّة فيه جَمِيعُ المتطلَّباتمن دُورٍ، وحُورٍ، ولباسٍ، وشرابٍ، وَحُلِيٍّ، وَآَنِيَةٍ، وَخَدَمٍ.
وَفَوْقَ هذا لا يَفْنَى، ولا يتغيَّر، ولا يَنْقُصُ، والدُّنيا مهما مَلَكَ، ومهما بَنَى، فإنَّه يَفْنَى وَيَخْرَبُوَيَزُولُ، وربَّما تَكُونُ الدُّنيا عِنْدَهُ كلُّها، وَقَلْبُهُ وَحَيَاتُهُ كلُّها جَحِيمٌ.
وَمُلْكُ العَبْدِ في الدُّنيا سَوَاءٌ قَلَّ أو كَثُرَ له مُتْعَةٌ مُعَارَةٌ في زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَخَلَقَ اللهُ مُلْكَهَا - أَيِ الجنَّة - للدَّوام والبقاء، وَنَعِيمُهَادَائِمٌ لا يتغيَّر، ولا يملُّ مهما تَنْظُرُ إليه.
فهو في جَمَالٍ مُسْتَمِرٍّ؛ الواحدُ منهم يُعْطَى مِثْلَ الدُّنيا، وما فيها من قصورٍ وبساتين، وَمَنَازِلُهُمْ مِنْ ذَهَبٍ يتلألأ، وَأَنْهَارُ، الدُّنْيَا فيها حُزْنٌ، وَهَمٌّ، وَغَمٌّ، وَأَهْلُ الجنَّة في سرورٍ دَائِمٍ.
قوله: {عَالِيَهُمْثِيَابُسُنْدُسٍخُضْرٌوَإِسْتَبْرَقٌ} : يَعْلُوهُم وَيُجَمِّلُأَبْدَانَهُمْ ثِيَابُ الحرير، وهما صنفان؛ السُّنْدُسُ، وهو ما رَقَّ مِنَ الثِّياب، والإِسْتَبْرَقُ، وَهُوَ ما غَلُظَ من الدِّيباج، وكلاهما أَوْصَافٌ للحَرِيرِ.
فَلِبَاسُهُمُ الحَرِيرُ، والحَرِيرُأَجْوَدُ أَنْوَاعِ الأَقْمِشَةِ، وَمِنْأَلْيَنِ وَأَنْعَمِ وَأَطْيَبِ الملابس، وَأَحْسَنِهَا مَظْهَرًا.