فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 581

الشَّمْسُأَفْضَلُ طَاقَةٍ، وَأَقْوَى طَاقَةٍ، وَأَنْظَفُ طَاقَةٍ.

9 -قوله: {وَأَنْزَلْنَامِنَالْمُعْصِرَاتِ} :هي السُّحُبُ الَّتي قاربت على إِنْزَالِ المَطَرِ؛ فَتَضْغَطَهَا الرِّيَاحُ، فَتَعْصُرَهَا، فَشُبِّهَتِ السَّحَابَةُ الَّتي حَانَ وَقْتُ إِمْطَارِهَا بالجَارِيَةِ الَّتي قد دنا حَيْضُهَا.

المُعْصِرُ في الأَصْلِ المَرْأَةُ الَّتي قَارَبَ حَيْضُهَا.

قوله: {مَاءًثَجَّاجًا} أَيْ كَثِيرًا.

قوله: {لِنُخْرِجَبِهِحَبًّاوَنَبَاتًا} . أي لِنُخْرِجَ بِهَذَا المَاءِ أَنْوَاعَ الحبوب و الكلأالَّتي تَنْبُتُ في الأرض غِذَاءً للإِنسان والحيوان.

قوله: {وَجَنَّاتٍأَلْفَافًا} : أَيْ وَحَدَائِقَ وبساتين كَثِيرَةَ الأشجار والأغصان، ملتفَّةً بعضُها على بعضٍ؛ لِكَثْرَةِ أغصانها، وَتَقَارُبِ أشجارها.

الأرضُ مَيِّتَةٌ، وبماءٍ واحدٍ أخرج هذه النَّباتات؛ فهو يحيي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا.

وَوَرَدَ في الحديث مِنْ رِوَايَةِ لقيطِ بْنِ عامرٍ المنتفق أبي رزين العقيليِّ: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَمَا تُفَرِّقُنَا الرِّيَاحُ، والبِلَى، والسِّبَاعُ؟ فقال: «أُنْبِئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آَلَاءِ اللهِ، الأَرْضُأَشْرَفْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَدِرَةٌ بَالِيَةٌ فَقُلْتَ: لا تَحْيَى أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيْهَا السَّمَاءَ فَلَمْ تَلْبَثْ عَلَيْكَ إِلاَّ أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ.

فَلَعَمْرِ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ المَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الأَرْضِ، فَتَخْرُجُونَ مِنَ القُبُورِ وَمِنْ مَصَارِعِكُمْ فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ» أخرجهالبيهقيفي (كتابالبعثوالنشور) و الحاكم في المستدرك، و علّق عليه ابن كثير فقال: هذاحديثغريبجدا، وألفاظهفيبعضهانكارة، و قد صححه بعض أهل العلم.

ذَكَرَ - تَعَالَى - هذه الأدلَّةَ التِّسْعَ على قدرته -تعالى - كَبُرْهَانٍ وَاضِحٍ على إِمْكَانِ البَعْثِ والنُّشورِ.

فَإِنَّ مَنْ قَدَرَ على هذه الأشياء، قَادِرٌ على البَعْثِ والإِحياء.

و بَعْدَأَنْ بَيَّنَ قُدْرَتَهُ على البَعْثِ حَدَّدَ وَقْتَهُ وَمِيعَادَهُ.

قوله: {إِنَّيَوْمَالْفَصْلِكَانَمِيقَاتًا} : يَوْمُ الفَصْلِ يَوْمٌ يَفْصِلُ اللهُ بَيْنَ الخلائق، فَيَفْصِلُ بَيْنَ السُّعَدَاءِ والأَشْقِيَاءِ.

والأَمْرُ الثَّاني: يَفْصِلُ بَيْنَ الخلائق فيما كانوا فيه يختلفون.

قوله: {مِيقَاتًا} :أي مؤقَّتًا بزمنٍ، فإذا حَانَ، وَقَعَ.

قوله: {يَوْمَيُنْفَخُفِيالصُّورِ} :أي يكون ذلك يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّور.

والصُّورُ قَرْنٌ يَنْفُخُ فيه إِسْرَافِيلُ، والصُّورُ النَّاقُورُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وَيُنْفَخُ فِيهِ نَفْخَتَيْنِ؛ نَفْخَةَ الصَّعْقِ؛ أَيِ المَوْتَ، يَمُوتُ الخَلْقُ إلاَّ مَنِ اسْتَثْنَى اللهُ.

وَنَفْخَةُ البَعْثِ؛ يَقُومُ النَّاسُ من قبورِهم لِرَبِّ العالمين، فإذا هم قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، لا يتخلَّف منهم أَحَدٌ.

فإذا نَفَخَ النَّافِخُإِسْرَافِيلُ، تَخْرُجُ الأَرْوَاحُ، وَتَطِيرُ مِنْ ثُقُوبٍ في الصُّور، فَتَمْلَأَ مَا بَيْنَ السَّماء والأرض، وَتَرْجِعَ إلى أجسادِها؛ {ذَلِكَحَشْرٌعَلَيْنَايَسِيرٌ} .

قوله: {فَتَأْتُونَأَفْوَاجًا} : فَتَحْضُرُونَ جماعاتٍ للقاء اللهِ، كُلُّأُمَّةٍ مَعَ رَسُولِهَا.

قوله: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا} : أي تَشَقَّقَتِ السَّمَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، حتَّى كان فيها صُدُوعٌ وَفُتُوحٌ كالأبواب في الجُدْرَانِ.

فالسَّمَاءُ تَنْشَقُّ بعد أَنْ كَانَتْ قَوِيَّةً وَمُحْكَمَةً، ولكن لها أَجَلٌ تَنْتَهِي فيه، فَتَتَشَقَّقَ وَتَنْفَطِرَ، وَتَتَنَزَّلُ الملائكةُ.

قوله: {وَسُيِّرَتِالْجِبَالُفَكَانَتْسَرَابًا} : أي وَنُسِفَتِ الجِبَالُ، وَقُلِعَتْ من أَمَاكِنِهَا، وَسُحِقَتْ إلى درجة الدُّخان، حتَّى أصبح يُخَيَّلُ إلى النَّاظر أنَّها شَيْءٌ، وليست بِشَيْءٍ، كالسَّرَابِ يَظُنُّهُ الرَّائِي ماءً وليس بِمَاءٍ.

قال الطَّبريُّ: «صَارَتِ الجِبَالُ بَعْدَ نَسْفِهَا هَبَاءً مُنْبَثًّا لِعَيْنِ النَّاظر، كالسَّراب، وهو ما يَنْعَكِسُ من أَشِعَّةِ الشَّمس على القيعان في الحَرِّ، فَيَتَرَاءَى للنَّاس أنَّه مَاءٌ، وَلَيْسَ بِمَاءٍ، وهو في الحَقِيقَةِ هَبَاءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت