فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 581

وهناك شُرُورٌأُخْرَى للشَّيطان غَيْرُ الوَسْوَسَةِ؛ فمنها أنَّه لِصٌّ سَارِقٌ؛ فَكُلُّ طَعَامٍ لايُذْكَرُ اسْمُ اللهِ عليه لَهُ فِيهِ حَظٌّ.

وَمِنْهَا إذا نام العَبْدُ، عَقَدَ على رَأْسِهِ عُقَدًا، و مَنَعَهُ من اليقظة.

ومنها أنَّه يَبُولُ في أُذُنِ العبد حتَّى ينامَإلى الصَّبَاحِ.

ومنها أنَّه قَعَدَ لابنِآَدَمَ في أَطْرِقَةٍ.

ومن شرِّه خِدْعَةُآَدَمَ - عليه السلام - حَتَّى خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ.

ومنها استقطع من ذرِّيَّته من كلِّأَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، ثمَّ لم يَكْفِهِأن يَسْعَى في الأرض لإطفاء نور الله، وتصدَّى لإبراهيمَ حَتَّى يُحْرَقَ، وتصدَّى للمسيح حتَّى هَمَّ اليهودُ بِقَتْلِهِ، وتصدَّى للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بشهابٍ مِنَ النَّارِ، ولايمكن حَصْرُأصناف شَرِّهِ.

ومن هنا إِنْ صَرَعَكَ الشَّيْطَانُ في بدنك، فَأَنْتَ شَهِيدٌ، وإن صَرَعَكَ في دِينِكَ، فَأَنْتَ طَرِيدٌ.

فالمرأةُ الَّتي كانت تُصْرَعُ مِنْ أَهْلِ الجنَّة، لان المس في بدنها والمرأةُ الَّتي لم يمسَّها في بدنها، ولكن مسَّها في دينها في النَّار؛ لِحَدِيثِ: «صِنْفَانِ مِنْأَهْلِ النَّارِ» رواه مسلم. وَذَكَرَ: «نِسَاءً كَاسِيَاتٍ عَارِيَاتٍ» .

ايضا نبيُّنا مُحَمَّدٌ- صلَّى الله عليه وسلَّم - محفوفٌ بعناية الله؛ فإذا دخل الخلاءَ تعوَّذ بالله من الشَّياطين؛ ففي الحديث عن عليِّابن أبي طالبٍ- رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ- صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آَدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ» . صَحَّحَهُ الألبانيُّ في «صحيح التِّرمذيِّ» .

فإذا تجرَّد من الملابس يذكر الله

رِوَايَةُ ابْنِ السُّنِّيِّ: «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آَدَمَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْرَحَ ثِيَابَهُ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ» .

يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ: «مهما حرص العبد على مخالفة الشَّيطان فلا بدَّأن يوقعَه في معصيةٍ عن طريق ثلاثة أُمُورٍ: غَضَبٍ، أو غَفْلَةٍ، أَوْ شَهْوَةٍ، لكن المؤمن التَّقيُّ سَرْعَانَ ما يتدارك ذلك بالتَّوبةِ، أو المؤمنُ العاصي، فيسترسل معه في المعصية» .

قال ابنُ القَيِّمِ: «أمَّا الطُّرُقُ الَّتي يسلكها الشَّيطانُ لإضلال بني الإنسان، ولإخراجهم من النُّور الى الظُّلُمَاتِ، فَهِيَ تَنْحَصِرُفي سِتَّةِ أجناسٍ؛ لا يزال موسوسًا حتَّى ينالها:

-الشَّرُّ الأَوَّلُ: شَرُّ الكفر والشِّرك، فلا يزال به حتَّى ينالَ منه، فإذا نال ذلك، صيَّره من جنده وعسكره.

-المرتبة الثَّانية: البِدْعَةُ، هي بابُ الكفر والشِّرك، فإذا نال منه البدعةَ، وجعله مِنْ أَهْلِهَا، بقي أيضًا نائبَه وداعيًا من دعاته.

-المرتبة الثَّالثة من الشَّرِّ: هي الكبائرُ، على اختلاف أنواعها؛ فهو أشدُّ حرصًا على أنيوقعَه فيها، ولاسيَّما إن كان عالمًا متبوعًا؛ لِيُنَفِّرَ النَّاسَ عنه.

-المرتبة الرَّابعة: المعاصي، وهي الصَّغائرُ الَّتي إذا اجتمعت فربَّما أهلكت صاحبَها، كما قال النَّبيُّ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلكْهُ» . رواه أحمدُ.

-المرتبة الخامسة: هي إشغالُه بالمباحات الَّتي لا ثَوَابَ فيها، ولا عقابَ، بل عاقبتُها فوتُ الثَّواب الَّذي ضاع عليه باشتغاله بها.

-المرتبة السَّادسةُ: هو أن يشغلَه بالعمل المفضول عمَّا هو أفضلُ منه؛ ليزيح عنه الفضيلةَ، ويفوِّته ثوابَ العَمَلِ الفاضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت