فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 926

و ( التعافي ) تفاعُلٌ ِ منه ِوهو أن يعفُو بعضُهم عن بعض . وأما:" ( تعافَوْا ) الحدودَ فيما بينكم"ِ فالأصل: تعافَوْا عن الحدودِِ أي لِيَعْفُ كلُّ منكم عن صاحبهِ إلا أنه حُذِف"عَنْ"وأُوصِلَ الفعلُ ِ أو ضُمّن معنى التِرك فُعدّي تعديته . وقد جعل صاحبُ المقاييس هذا التركيبَ دالًا على أصلين: تَرْكٍ وطلبٍِ إلا ان ( العفو ) غلَب على تَرْك عقوبةِ من استحقَّها ِ و ( الإعفاءُ ) على الترك مطلقًا ِ منه إعفاء اللحية وهو تَرْك قطْعها وتوفيرُها وقولهم:"أعفِني من الخروج معك"أي دعْني عنه واتركني ِ ومنه حديث محاكمة عُمَر رضي الله عنه وأُبيّ بن كعب إلى زيد بن ثابت في الحائط:"وإن رأيتَ أن تُعْفي اميرَ المؤمنين من اليمن فأعْفِهِ فقال أُبي: بل نُعْفيه ونُصدقّه". ومن رَوى:"أو عَفوْت أميرَ المؤمنين عن اليمين ِ فقدْ سها"

وقولهم: ( العَفْو ) : الفضلُ ِ صحيح لأن الشيء إذا تُرِك فضَلَ وزاد . ومنه حديث علي رضي الله عنه:"أُمرنا أن لا ناخُذ منهم إلا العَفْو"

وخُذْ ما صَفا وعَفا: أي فضَل وتسَهّلِ ومنه قول عمر بن عبد العزيز:"ولعَمري ما البَراذينُ ( 184 / ب ) بأعفَى من الفَرس فيما كان من مَؤونةِ وحَرْسٍ"يعني ليس هذا بأسهل مَؤونة ّ من ذاك

وأختُلِفَ في تفسير قوله تعالى:"فمَنْ عُفِي له من أخيه شيء فاتّباعُ بالمعروف": فأكثرهم على أنه من العَفْو خلافِ العقوبةِ وأن معناه: فمن عُفِي له من جهة أخيه شيء من العَفْو أي بعضُه بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت