وذكر أعرابي رجلًا فقال:"اشترى والله عِرْضَه من الأذى، فلو كانت الدنيا له فأنفقها، لَرَأَى بعدها عليه حُقُوقًا، وكان مِنْهَاجًا للأمور المُشْكِلة إذا تناجز الناس باللَّائمة".
وذكر أعرابي رجلًا فقال:"يُفَوِّق1 الكلمة على المعنى، فتمرقُ مُرُوق السَّهم من الرَّمِيَّة، فما أصاب قَتَل، وما أخطأ أَشْوَى2، ما غَطْغَطَ3 له سهمٌ منذ تحرك لسانُهُ في فيهِ".
وذكر أعرابي أخاه فقال:"كان والله رَكُوبا للأهوال، غير أَلُوف للحِجَال4 إذا أُرْعِدَ5 لقوم من غير قُرّ، يهين نفسًا كريمة على قومها، غير مبقية لغد ما في يومها".
ومدح أعرابي رجلًا فقال:"كان والله من شجر لا يُخْلِفُ ثَمَره، ومن بَحْر لا يُخَاف كَدَره".
وذكر أعرابي رجلًا فقال:"ذاك والله فَتًى رماه الله بالخير نَاشِئًا، فأحسن لُبْسَه، وزَيَّنَ به نفسَه".
1 يسدد ويصوب، والرمية: ما يرمى.
2 أشواه: أصاب شواه، والشوى كعصا: اليدان والرجلان والأطراف وقحيف الرأس وما كان غير مقتل.
3 الغطغطة: حكاية صوت القدر في الغليان وما أشبهها، وقد يكون الأصل"وما غطمط"أي ما اضطرب من الغطمطة وهي اضطراب موج البحر.
4 الحجال جمع حجلة بالتحريك: القبة وموضع يزين بالثياب والستور للعروس، والمراد النساء.
5 أرعد: أخذته رعدة.