فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2227

وقدم أعرابي البادية وقد نال من بني برمك، فقيل له كيف رأيتهم؟ قال:"رأيتهم وقد أنِسَت بهم النِّعمة، كأنها من ثيابهم".

وذكر أعرابي رجلًا فقال:"ما زال يَبْني المجد، ويَشْتري الْحَمد، حتى بلغ منهُ الجَهْد".

ودخل أعرابي على بعض الملوك فقال:"إن جهلًا أن يقول المادح بخلاف ما يعرف من الممدوح، وإني والله ما رأيت أعشق للمكارم في زمان اللؤم منك، وأنشد:"

مالي أرى أبوابهم مَهْجورَةً؟ ... وكأنَّ بابَك مَجْمَع الأسواق

حابَوْك أم هابوك أم شامُوا النَّدَى ... بيديك فاجتمعوا من الآفاق

إني رأيتك للمكارم عاشقًا ... والمكْرُمَات قليلة العُشَّاقِ

"العقد الفريد 2: 88-90".

وضلَّ أعرابي الطريق ليلًا، فلما طلع القمر اهتدى، فرفع رأسه إليه فقال: ما أدري ما أقول؟ أأقول: رفعك الله؟ فقد رفعك، أم أقول: نوَّرك الله؟ فقد نوَّرك، أم أقول: حسَّنك الله؟ فقد حسَّنك، أم أقول: عمَّرك الله؟ فقد عمَّرك، ولكني أقول: جعلني الله فِدَاك.

"العقد الفريد 2: 97".

وذكر أعرابي قومه فقال:"كانوا والله إذا اصْطَّفُوا تحت القِتَام1، خطرت بينهم السِّهام بوفُود الحمام، وإذا تصَافَحُوا بالسيوف فغَرَت2 المنايا أفواهها، فَرُبَّ"

1 القتام: الغبار والحمام: الموت. ورواية العقد:"كانوا إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام"-سفر بين القوم كضرب ونصر: أصلح"."

2 فغرت: فتحت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت