وقدم أعرابي البادية وقد نال من بني برمك، فقيل له كيف رأيتهم؟ قال:"رأيتهم وقد أنِسَت بهم النِّعمة، كأنها من ثيابهم".
وذكر أعرابي رجلًا فقال:"ما زال يَبْني المجد، ويَشْتري الْحَمد، حتى بلغ منهُ الجَهْد".
ودخل أعرابي على بعض الملوك فقال:"إن جهلًا أن يقول المادح بخلاف ما يعرف من الممدوح، وإني والله ما رأيت أعشق للمكارم في زمان اللؤم منك، وأنشد:"
مالي أرى أبوابهم مَهْجورَةً؟ ... وكأنَّ بابَك مَجْمَع الأسواق
حابَوْك أم هابوك أم شامُوا النَّدَى ... بيديك فاجتمعوا من الآفاق
إني رأيتك للمكارم عاشقًا ... والمكْرُمَات قليلة العُشَّاقِ
"العقد الفريد 2: 88-90".
وضلَّ أعرابي الطريق ليلًا، فلما طلع القمر اهتدى، فرفع رأسه إليه فقال: ما أدري ما أقول؟ أأقول: رفعك الله؟ فقد رفعك، أم أقول: نوَّرك الله؟ فقد نوَّرك، أم أقول: حسَّنك الله؟ فقد حسَّنك، أم أقول: عمَّرك الله؟ فقد عمَّرك، ولكني أقول: جعلني الله فِدَاك.
"العقد الفريد 2: 97".
وذكر أعرابي قومه فقال:"كانوا والله إذا اصْطَّفُوا تحت القِتَام1، خطرت بينهم السِّهام بوفُود الحمام، وإذا تصَافَحُوا بالسيوف فغَرَت2 المنايا أفواهها، فَرُبَّ"
1 القتام: الغبار والحمام: الموت. ورواية العقد:"كانوا إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام"-سفر بين القوم كضرب ونصر: أصلح"."
2 فغرت: فتحت.