كأن به شيهما1 حوليًّا، فاختلج2 رجلًا أعجر ذا حوايا، فنقضه نقضة تزايلت منها مفاصله، ثم همهم فقرقر3، ثم زفر فبربر4، ثم زأر فجرجر5، ثم لحظ، فوالله لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه، عن شماله ويمينه، فأرعشت الأيدي، واصطكت الأرجل، وأطت6 الأضلاع، وارتجت الأسماع، وشخصت7 العيون، وتحققت الظنون، وانخزلت8 المتون، ولحقت الظهور بالبطون، ثم ساءت الظنون، فقال له عثمان: اسكت قطع الله لسانك! فقد أرعبت قلوب المسلمين"."
"الأغاني 11: 23 والمحاسن والأضداد ص112".
1 الشيهم: ما عظم شوكه من ذكران القنافذ، والحولى: ما أتى عليه حول.
2 اختلج: جذب وانتزع، والأعجر: السمين، عجر: كفرح غلظ وسمن وضخم بطنه، والحوايا جمع حاوية، وهي ما تحوي من الأمعاء أي استدار، والمعنى أنه عظيم البطن.
3 الهمهمة: تردد الزئير في الصدر، وكل صوت معه بحح، والقرقرة: هدير البعير.
4 البربرة: الجلبة والصياح.
5 الجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته.
6 الأطيط: صوت الرحل والإبل إذا أنَّت تعبا أو حنينا، وصوت الظهر، والجوف من الجوع.
7 شخص بصره كمنع: فتح عينيه وجعل لا يطرف.
8 الانخزال والتخزل: مشية في تثاقل. ومتنا الظهر: مكتنفا الصلب عن يمينه وشماله.