فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1257

ولكنه قد وردت أقوال كثيرة مختلفة متعارضة في تفسير «السكينة» في هذه الآية، فقيل إنها خلق رقيق كالريح والهواء، وقيل إنها ريح خجوج (أي شديدة المرور في غير استواء) ، وقيل إن السكينة هنا حيوان له وجه كوجه الإنسان، وقيل هي صورة كالهرة كانت معهم في جيوشهم، فإذا ظهرت انتصروا، وقيل إنها شيء رأسه كرأس الهر، وقيل إنها صورة هرة لها جناحان، وعينان لهما شعاع وجناحان من زمرد وزبرجد، فإذا سمعوا صوتها أيقنوا بالنصر، وقيل هي طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها قلوب الأنبياء، وقيل هي روح من روح الله تتكلم، إذا اختلفوا في شيء أخبرتهم ببيان ما يريدون، وقيل إنها ريح هفافة لها رأسان ووجه كوجه الإنسان، وقيل إنها ملك يسكن قلب المؤمن ويطمئنه ... الخ.

وقد جاء في «تفسير المنار» أن أكثر الأقوال في «السكينة» هنا لا يدل عليه نقل، ولا يقبله عقل، كما أن الأصفهاني حكم على بعض هذه الأقوال بأنه قول لا يصح. ولعل من خير الأقوال في السكينة هنا قول عطاء:

«إن السكينة هنا هي الشيء الذي تسكن إليه النفوس من الآيات» .

وكذلك قال أبو بكر الأصم: «فيه سكينة من ربكم، أي تسكنون عند مجيئه لأنهم متى جاء التابوت من عند ربهم وشاهدوه سكنت قلوبهم» . وكذلك قال الرازي إن السكينة هنا عبارة عن الأمن والثبات، وعلى ذلك تدخل كلمة

«السكينة» في آية البقرة ضمن المعنى الذي فهمناه للسكينة في الآيات الأخرى السابقة.

وقد ذكر الإمام الهروي أن السكينة - في عرف الصوفية - هي التي تنطق على لسان المحدّثين - بفتح الدال المشددة وإنما هي شيء من لطائف صنع الحق، تلقي على لسان المحدّث - بفتح الدال المشددة - الحكمة وتنطق بنكت الحقائق، مع استرواح الأسرار وكشف الشبهات، لأن السكينة إذا عمرت القلب اطمأن بها «وخشعت الجوارح، وجاء الوقار، ونطق اللسان بالحكمة والصواب دون تكلف أو تعمد، وتجنب الباطل من القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت