فهرس الكتاب
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (1) .
وكان صلى الله عليه وسلم يحبهن. وكيف يكون حب المال مذموما لذاته، والله تعالى قد جعل بذل المال من آيات الإيمان، وهو تعالى ينهى عن الاسراف والتبذير في إنفاقه، كما ينهى عن البخل به، وقد امتنّ على نبيه بأنه وجده عائلا أو فقيرا فأغناه، وجعل المال قواما للأمم ومعززا للدين، ووسيلة لإقامة ركنين من أركانه، ومن أعظم أسباب التقرب إليه تعالى.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ان الله يحب العبد التقي الغني الخفي» رواه مسلم في صحيحه ولا أراني في حاجة إلى الكلام في حب البنين والخيل والأنعام والحرث، فإن الشبهة فيها للغالين في الزهد أضعف.
فعلى المؤمن المتقي أن لا يفتن بهذه الشهوات، ويجعلها أكبر همه، والشاغل له عن آخرته، فإذا اتقى ذلك، واستمتع بها بالقصد والاعتدال، والوقوف عند حدود الله تعالى فهو السعيد في الدارين:
«رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ» (2) .
والحديث عن التمتع بالطيبات يذكرنا بمتعة المطلقات التي يقول عنها الله تبارك وتعالى في سورة البقرة:
«وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» (3) .
(1) سورة الروم، الآية 21.
(2) سورة البقرة، الآية 201.
(3) سورة البقرة، الآية 241.