فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 1257

ولم يقل الغفور الرحيم، وهذا من أبلغ الأدب مع الله تعالى، فإنه قال ذلك في وقت غضب الله عليهم، والأمر بهم إلى النار، فليس هذا مقام استعطاف ولا شفاعة، والمعنى: ان غفرت لهم فمغفرتك تكون عن كمال القدرة والعلم، ليست عن عجز عن الانتقام منهم، ولا عن خفاء عليك بمقدار جرائمهم.

وانظر إلى أدب إبراهيم حين يقول عن ربه:

«الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» (1) .

ولم يقل إذا أمرضني، حفظا للأدب مع الله.

وكذلك قول الخضر عليه السلام في السفينة:

«فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها» (2) .

ولم يقل فأراد ربك أن أعيبها.

وهذا موسى عليه السلام يتلطف متأدبا مع ربه فيقول «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» (3)

ولم يقل أطعمني.

وقول آدم عليه السلام:

(1) سورة الشعراء، الآية 78 - 80.

(2) سورة الكهف، الآية 80.

(3) سورة القصص، الآية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت