فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1257

ويقص القرآن الكريم علينا قصة موسى باختصار في سورة النازعات، ثم يعقب عليها بقوله: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى) اي إن فيما قصّه الله تعالى من قصة موسى وفرعون لعبرة وموعظة لمن يخاف الله ويخشى عقابه، ولمن له عقل يتدبر به عواقب الأمور ومصائرها، فينظر في حوادث الماضين وأحوال الحاضرين، ويتعظ بها، ثم يعقب القرآن على ذلك بعرض صور من كتاب الله المنظور، وهو الكون ليفجّر في نفس المؤمن الواعي ينابيع هذا الخلق الكريم، وهو الاعتبار، فيقول عقب ذلك مباشرة: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها، رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها، وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها، وَالْجِبالَ أَرْساها، مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ) (1) . ثم يتبع ذلك بذكر العاقبة التي ستختلف باختلاف الناس ما بين بر وفاجر، أو صالح وطالح، أو معتبر وغافل، فيقول: (فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى فَأَمَّا مَنْ

(1) سَمْكَها: أي ثخانتها. وأَغْطَشَ: أظلم. وأَخْرَجَ ضُحاها: أبرز نهارها. ودَحاها: بسطها. ومَرْعاها: أقواتها. وأَرْساها: ثبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت