فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1257

طَغى، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى).

وإذا كان القرآن المجيد قد تحدث عن فضيلة الاعتبار هذا الحديث الواعظ الناصح، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أشار إلى العبرة والاعتبار في نهاية الحديث المنسوب إليه الذي يقول: «أوصاني ربي بتسع أوصيكم بها: أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الرضى والغضب، وان أصل من قطعني، وأعطي من حرمني، وأعفو عمن ظلمني، وان يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرا» . وإذا كان الحديث هنا قد ذكر مادة الاعتبار الذي ينشأ عن التأمل والنظر والتفكر، فإنه في مقام آخر قد اشار إلى هذا الاعتبار وإن لم يصرح بمادته أو اسمه، وذلك في قوله: «إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم، ولو غششت الناس جميعا ما غششتكم، والله الذي لا إله إلا هو لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبنّ على ما تعملون. ولتجزونّ بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها لجنة أبدا، أو لنار أبدا» .

وإذا رجعنا إلى كتاب «نهج البلاغة» وجدنا الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، يكرر الإشارة إلى العبرة والاعتبار، فنراه مثلا يقول: «إنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار، ويقتات منها ببطن الاضطرار ويسمع منها بأذن المقت والابغاض» . وفي موطن ثان يقول:

«او ليس لكم في آثار الأولين مزدجر، وفي آبائكم الأولين تبصرة ومعتبر، إن كنتم تعقلون؟ أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون، وإلى الخلف الباقين لا يبقون؟ أو لستم ترون اهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى، فميت يبكى، وآخر يعزّى، وصريع مبتلى، وعائد يعود، وآخر بنفسه

يجود، وطالب للدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يمضي الباقي».

وفي موطن ثالث يقول: «إن الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأولها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت