فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1257

وإذا كان معنى قول الله تعالى: (اتَّقُوا اللهَ) هو اتقوا عذابه وعقابه، وإنما تضاف التقوى إلى الله تعظيما لأمر عذابه وعقابه، إذ لا يمكن لأحد أن يتقي ذات الله، أو يتأبى على مشيئته، فقد ينبغي لنا أن نتدبر فيما جاء في «تفسير المنار» وهو: «إن العقاب الإلهي الذي يجب على الناس اتقاؤه قسمان: دنيوي وأخروي، وكل منهما يتّقى باتقاء أسبابه، وهي نوعان: مخالفة دين الله وشرعه، ومخالفة سننه في نظام خلقه فأما عقاب الآخرة فيتّقى بالإيمان الصحيح والتوحيد الخالص والعمل الصالح، واجتناب ما ينافي ذلك من الشرك والكفر والمعاصي والرذائل، وذلك مبيّن في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأفضل ما يستعان به على فهمهما واتباعهما سيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأولين من آل الرسول وعلماء الأمصار

وأما عقاب الدنيا فيجب أن يستعان على اتقائه بالعلم بسنن الله تعالى في هذا العالم، ولا سيما سنن اعتدال المزاج وصحة الأبدان، وأمثلتها ظاهرة، وسنن الاجتماع البشري، فاتقاء الفشل والخذلان في القتال يتوقف على معرفة نظام الحرب وفنونها، وإتقان آلاتها وأسلحتها التي ارتقت في هذا العصر ارتقاء عجيبا.

والواجب على الأمة المؤمنة في مجال هذا الاتقاء أن تبذل غاية وسعها،

(1) مسومين: معلمين بعلامات، من التسويم وهو إظهار سيما الشيء، ويروى أن الرسول قال لأصحابه: «تسوموا فإن الملائكة قد تسومت» . أو مرسلين من التسويم بمعنى الاسامة، وهو الإرسال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت