فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1257

ويشير «تفسير المنار» إلى ان التدبر للقرآن الكريم هو طريق الهداية السليم وصراط الحق المستقيم، وان تدبر القرآن فرض على كل مكلّف بحسب قدرته وطاقته، وهذا التدبر هو الذي يحقق للإنسان الاستقلال في الفهم والإدراك، ويصونه من فساد التقليد والمتابعة العمياء. ثم يقول: «يجب على كل مسلم أن يتدبر القرآن، ويهتدي به بحسب طاقته، وانه لا يجوز لمسلم قط أن يهجره ويعرض عنه، ولا ان يؤثر على ما يفهمه من هدايته كلام أحد من الناس لا مجتهدين ولا مقلدين، فإنه لا حياة للمسلم في دينه إلا بالقرآن، ولا يوجد كتاب لإمام مجتهد، ولا لمصنف مقلد، يغني عن تدبر كتاب الله في إشعار القلوب عظمة الله تعالى وخشيته وحبه، والرجاء في رحمته والخوف من عقابه، ولا في تهذيب الأخلاق وتزكية الأنفس، وتنزيهها عن الشرور والمفاسد، وتشويقها إلى الخيرات والمصالح، ورفعها عن سفساف الأمور إلى معاليها، ولا في الاعتبار بآيات الله في الآفاق، وسننه في سير الاجتماع البشري وطبائع المخلوقات، ولا في غير ذلك من ضروب الهداية التي امتاز بها على سائر الكتب الإلهية، فكيف تغني عنه فيها المصنفات البشرية.

أما وسرّ القرآن لو ان المسلمين استقاموا على تدبر القرآن والاهتداء به في كل زمان، لما فسدت أخلاقهم وآدابهم، ولما ظلم أو استبد حكامهم؛ ولما زال ملكهم وسلطانهم، ولما صاروا عالة في معايشهم وأسبابها على سواهم.

هذا التدبر والتذكر الذي نطالب به المسلمين آنا بعد آن، كما هي سنة

القرآن، لا يمنع ان يختص اولو الأمر منهم باستنباط الأحكام العامة في السياسة والقضاء والادارة العامة، وأن يتبعهم سائر الأمة فيها».

وجاء في سورة المؤمنون قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) . وكلمة «يدبروا» في الآية أصلها «يتدبروا» أي: أفلم يتأمل هؤلاء المشركون كلام الله تعالى وتنزيله، فيعلموا ما فيه من العبر، ويعرفوا حجج الله التي احتج بها عليهم، فيكون ذلك داعيا إلى التوبة والاهتداء.

ويقول القرآن في سورة ص: (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) اي ليتدبر اصحاب العقول آيات هذا الكتاب الإلهي المجيد، وما شرعه الله فيه من شرائع، فيعملوا به فيهتدوا ويسعدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت