فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1257

إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ، إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً. وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ، قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ، وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ: فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ) (1) .

والله جل جلاله يبشر عباده المنيبين أحسن البشرى فيقول في سورة الزمر:

(وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى، فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ، وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ) .

وقد يظن البعض ان الإنابة والتوبة شيء واحد، ولكن الإنابة منزلة تأتي بعد منزلة التوبة، فالتوبة هي مفتاح الإنابة، وفي هذا يقول ابن القيم: «من نزل في منزل التوبة وقام في مقامها نزل في جميع منازل الإسلام، فإن التوبة الكاملة متضمنة لها، وهي مندرجة فيها .. فإذا استقرت قدمه في منزل التوبة نزل بعده منزل الإنابة» .

ويرى ابن القيم أن الإنابة إنابتان، ويوضح ذلك بقوله: «الإنابة إنابتان: إنابة لربوبيته، وهي إنابة المخلوقات كلها: يشترك فيها المؤمن والكافر، والبرّ والفاجر، قال الله تعالى: (وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) فهذا عام في حق كلّ داع أصابه ضر، كما هو الواقع، وهذه الإنابة لا تستلزم

(1) تسوروا المحراب: علوا سوره ونزلوا إليه. ولا تشطط: لا تكن جائرا في حكمك. وسواء الصراط: وسط الطريق المستقيم. وأكفلنيها: انزل لي عنها. وعزني: غلبني. والخلطاء: الشركاء. وفتناه: امتحناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت