فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1257

والإحسان أن يعطي الإنسان أكثر مما عليه، ويأخذ أقل مما له، فالإحسان زائد على العدل، ولذلك كان تحري العدل مفروضا واجبا، وكان تحري الإحسان مندوبا مستحبا.

ومن هذا القبيل قول الله سبحانه في سورة البقرة: (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ، وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) . وقوله في سورة النساء: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ، وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا، وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا) . وقوله في سورة لقمان: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى، وَإِلَى اللهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) .

وذكر القرآن الإحسان، بمعنى حسن المعاملة، وليس هناك من هو أحق بحسن المعاملة أكثر من الوالدين، ولذلك أكد القرآن الكريم الدعوة إلى إحسان المعاملة معهما، فقال في سورة النساء: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) . وقال في سورة الأنعام: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ، أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) . وقال في سورة الإسراء: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) . وقال في سورة الأحقاف: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا) .

وإذا كان الوالدان هما أحق الناس بأن يتحلى الإنسان معهما بإحسان المعاملة، فليس معنى هذا أن ينسى الإنسان فضيلة الإحسان مع غيرهما، فهناك الإحسان إلى الأولاد، والزوجة، والأقارب، والجيران، وسائر الناس.

وهذا حجة الإسلام أبو حامد الغزالي يقول: «وقد أمر الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت