فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1257

بالعدل والإحسان جميعا، والعدل سبب النجاة فقط، وهو يجري من التجارة مجرى رأس المال، والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة، وهو يجري مجرى الربح، ولا يعد من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس ماله، فكذا في معاملات الآخرة، فلا ينبغي للمتدين ان يقتصر على العدل واجتناب الظلم، ويدع أبواب الإحسان، وقد قال الله تعالى: (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ) ، وقال عز وجل: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) ، وقال سبحانه تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) . ونعني بالإحسان فعل ما ينتفع به المعامل، وهو غير واجب عليه، ولكنه تفضل منه، فإن الواجب يدخل في العدل وترك الظلم».

ويعود حجة الإسلام إلى الحديث عن الإحسان في استيفاء الحقوق والديون، وهو لون من ألوان الإحسان في المعاملات، فيقول: «والإحسان فيه مرة بالمسامحة وحط البعض، ومرة بالامهال والتأخير، ومرة بالمساهلة في طلب جودة النقد، وكل ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأ سهل البيع، سهل الشراء، سهل القضاء، سهل الاقتضاء) . فليغتنم دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: (اسمح يسمح لك) . وقال صلى الله عليه وسلم: (من أنظر معسرا، أو ترك له، حاسبه الله حسابا يسيرا) . وفي لفظ آخر: أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله».

وهكذا نجد ان مجال الإحسان يتسع ويتسع، حتى يشمل مجموعة من فضائل الأعمال ومكارم الأخلاق، ولعل هذا هو بعض السر في أن المفسرين ذكروا معاني كثيرة لكلمة «الإحسان» الواردة في سورة النحل من القرآن الكريم، فوردت في تفاسيرهم هذه المعاني للكلمة: «أداء الفرائض - القيام بالنوافل - الإخلاص لله - قول كل حسن - أن

تعبد الله كأنك تراه - أن تكون السريرة أفضل من العلانية - فعل كل مندوب إليه - ان تحب للناس ما تحب لنفسك، فإن كان غيرك مؤمنا أحببت أن يزداد إيمانا، وإن كان كافرا أحببت ان يصير أخاك في الإسلام ... » الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت