فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1257

مكانا وكيانا في كل الأحوال، لأن الإحسان مطلوب في الاعتقاد بإخلاص الاعتراف بالالوهية والتوحيد لله جل جلاله بلا أدنى إشراك ولو في الصورة أو الظاهر.

والإحسان مطلوب في النية بتجريدها لله سبحانه، كما يقول سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسّلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» .

والإحسان مطلوب في القول، بارشاد القرآن المجيد حيث يقول عن الأخيار من العباد (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ) ، وقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) ، وقوله: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) .

والإحسان مطلوب في العمل بدليل قول الله تعالى: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) . والإحسان مطلوب في المظهر كالثياب، وذلك بما يرمز إليه قول الله تعالى: (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) .

والإحسان مطلوب في التحية بدليل قول الله تعالى: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) .

والإحسان مطلوب في سائر العبادات: انه مطلوب في الصلاة بتحقيق السكينة والخشوع فيها، وذلك بدليل أن القرآن يستعمل في الأمر بالصلاة مادة «إقامة الصلاة» غالبا، مثل: أقيموا، أقاموا، يقيمون، أقام الصلاة.

وهذه المادة تدل على التسوية والاتقان والإحسان، ولقد رأى الرسول رجلا يسرع في صلاته، فقال: «لو خشع هذا لخشعت جوارحه» . ورأى آخر يسرع في صلاته فقال له: «صلّ فانك لم تصلّ» .

والإحسان مطلوب في أداء الزكاة، بدليل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ، وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ، وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (1) وقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) .

والإحسان مطلوب في الصوم بإخلاص النية، والامتناع عن المفطرات الحسية، ومنع الأعضاء عن استخدامها فيما لا يليق بالمسلم، ومنع العقل والقلب عن خواطر الإثم وأفكار السوء.

ولذلك يقول القرآن الكريم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) . ففي قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) إشارة إلى أن جوهر الحكمة في الصوم التقوى، ومن هنا قال الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من اجلي» .

والإحسان في الحج مطلوب بالتجرد في الرحلة إلى الله تبارك وتعالى، والاستغراق في معاني ضيافة الله، والله يقول: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ

(1) لا تيمموا: لا تقصدوا. والخبيث: الرديء. وتغمضوا فيه: تتساهلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت