ولا يليق بالمؤمن ان يتوب من ذنب، ويظل قائما على ارتكاب ذنب آخر، وإذا كان هناك من يقول بجواز التوبة من ذنب مع وجود سواه، فإن شأن المؤمن ان يبتعد عن كل الخطايا، ويتوب منها كلها، ولذلك كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في توبته مرشدا ومعلما: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، واسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت الهي، لا إله إلا أنت» .
وقد تحدث الإمام الغزالي عما ينبغي أن يبادر إليه التائب ان وقع منه ذنب بقصد، أو بحكم الاتفاق، فذكر انه يجب عليه أن يبادر بالتوبة والندم والتكفير عن الذنب بحسنة مضادة له، فإن لم تساعده نفسه على العزم على الترك، لغلبة الشهوة، فقد عجز عن أحد الواجبين، فلا يليق به أن يترك الواجب الثاني، وهو أن يدرأ بالحسنة السيئة
ليمحوها، فيكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا. والحسنات المكفرة للسيئات تكون بالقلب أو باللسان أو بالجوارح، فالتكفير بالقلب يكون بالتضرع إلى الله تعالى في سؤال العفو والمغفرة، وكذلك يضمر بقلبه الخير للمسلمين والعزم على الطاعات.
والتكفير باللسان يكون بالاعتراف بالخطأ والاستغفار فيقول: رب، ظلمت نفسي وعملت سوءا، فاغفر لي ذنوبي، وكذلك يكثر من ألوان الاستغفار.
والتكفير بالجوارح يكون بعمل الطاعات، وإخراج الصدقات، وأداء أنواع العبادات.