فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1257

ولقد ذكر القرآن الكريم مادة الفتوة في جملة مواطن. ولعل أقرب هذه المواطن إلى خلق «الفتوة» هو ما ذكره الله تبارك وتعالى في سورة الكهف عن أهل الكهف، حيث قال سبحانه: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً، وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهًا، لَقَدْ قُلْنا إِذًا شَطَطًا) (1) .

وفي هذه الكلمات الإلهية ذكر القرآن المجيد لهذه المجموعة الكريمة طائفة من الصفات، فهم جماعة من الشبان آمنوا بالله عز وجل، وقرنوا هذا الإيمان بالعمل المتوأصل، فزادهم الله هداية وتوفيقا، وثبتت قلوبهم على الحق، فكأنها مربوطة به، لا تفارقه ولا تخالفه، وهم قد قاموا بالدعوة إلى الصراط المستقيم، عن طريق جهرهم بكلمة التوحيد وعقيدة الالوهية لرب السموات والأرض، مع عدم الإشراك به.

وقد أخبر القرآن الكريم قبل هذه الكلمات الإلهية بأن هذه المجموعة قد هاجرت في سبيل عقيدتها ودينها، وضحت بالمقام في دارها وبين أهلها، وآثروا الحق على الباطل، ورجوا من الله الرشاد والهداية،

(1) سورة الكهف، الآيتان 13 و 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت