فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1257

هو مقام عين التوكل - كما يذكر القرطبي - والحديث النبوي يقول: «اعقلها وتوكل» .

فكونوا يا أهل الإيمان متيقظين دائما، وضعتم السلاح أم لم تضعوه، ولا شك ان هذا يدل على تأكيد الوصية بالحذر والتأهب للعدو في كل الأحوال، وترك الاستسلام والاغترار، فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر.

ولقد عاد القرآن الكريم يقول في سورة النساء أيضا وهو يتحدث عن المصلين صلاة الحرب: (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) (1) ، فجعل الحذر سلاحا وآلة يتحصن بها الغازي، ولذلك عطف الاسلحة على الحذر، فقال: «وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم» ، وهذا الحذر مطلوب حتى في الصلاة، لأن الاعداء يتمنون أن ينالوا منكم غفلة فيشدون عليكم شدة واحدة: (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) (2) .

وهذه وصاة بالغة بالحذر وأخذ السلاح، لئلا ينال العدو مأربه ويحقق مطلبه، ولذلك جاء في كتب التفسير أن أكثر أهل العلم يستحبون للمصلي أن يأخذ سلاحه إذا صلى في الخوف. ولقد قال الحكماء: «لا تطمئن إلى العدو وان أبدى لك المقاربة، وان بسط لك وجهه، وخفض لك جناحه، فإنه يتربص بك الدوائر، ويضمر لك الغوائل، ولا يرتجي صلاحا إلا في فسادك، ولا رفعة إلا بسقوط جاهك» .

وقالوا أيضا: «احذر الموتور، ولا تطمئن إليه، وكن أشد ما تكون حذرا منه ألطف ما يكون مداخلة لك، فانما السلامة من العدو بتباعدك

(1) سورة النساء، الآية 102.

(2) سورة النساء، الآية 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت