في العرفان وكمال الوجدان، فذكر الرضا بالسعي (1) ، ولذته فوق اللذائذ، فإنه لا لذة تفوق عند العامل لذة سروره بعمله، ثم أتبعه بالتنزه عن اللغو وما لا فائدة فيه، وهو أسمى ما يطلب الكامل أن يحيا به».
وهناك لون من «اللغو» أخبرنا القرآن الكريم ان الإنسان لا يؤاخذ عليه، وإن كان البعد عنه أولى، وذلك هو لغو الأيمان - جمع يمين - واللغو هنا هو ما لا يعتد به من الأيمان، وما لا عقد عليه، وذلك هو ما يجري وصلا الكلام بضرب من العادة، وقد ذكر القرآن الكريم هذا في سورة البقرة فقال: (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (2) .
قيل ان اليمين التي هي لغو هي قول الرجل في درج كلامه واستعجاله في المحاورة: لا والله، وبلى والله، دون قصد اليمين، وغير معتقد لليمين ولا مريدها، وعن عائشة رضي الله عنها أن أيمان اللغو هي ما كانت في المراء والجدل والمزاح والحديث الذي لا ينعقد عليه القلب. ولذلك يقول الشاعر:
ولست بمأخوذ بقول تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم
وقيل: هو ما يحلف به على الظن فيكون بخلاف ظنه، وليس فيه كفارة، وروي ان قوما تراجعوا القول عند الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يرمون بحضرته، فحلف أحدهم: لقد أصبت، وأخطأت يا فلان فإذا الأمر بخلاف ذلك، فقال الرجل: حنث يا رسول الله. فقال
(1) يقصد قوله تعالى في السورة: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ) .
(2) سورة البقرة، الآية 225.