فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1257

وكلما علت منزلة الإنسان بين قومه، أو إتسعت تبعته نحوهم، أو انفسحت اختصاصاته معهم، زادت مطالبتهم له عقلا وشرعا بالحرص على العدل والاستمساك بالقسطاس، ولعل هذا بعض السر في إخبار الرسول لنا بأن الإمام العادل أحد سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله، وإخباره أن ذا السلطان المقسط العادل أحد ثلاثة هم أهل الجنة.

والعدل نوعان: نوع يقتضي العقل حسنه دائما، وهو الإحسان إلى من أحسن إليك، لأن الله تعالى يقول: (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) ويقرب من معنى هذا قوله: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها) وكذلك كفّ الأذى عمن كف أذاه عنك: (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) .

ونوع آخر يبيحه الشرع، لأنه عدل يقتضيه التقابل والتماثل، كالقصاص في قوله تعالى:

(فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) . وقوله: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) . وقوله: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُورًا) . وقوله: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

فالاعتداء على المعتدي، ومقابلة المسيء بالإساءة من قبيل العدل، وبهذا

المعنى يقال إن العدل هو المساواة في المكافأة والمجازاة، إن خيرا فخير، وإن شرّا فشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت