فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1257

وقد يقال: وما ذلك العمل الذي نسارع إليه أو نسابق لننال المغفرة والجنة؟. وقد ذهب المفسرون مذاهب شتى في ذلك العمل، فذكر كل منهم عملا: ذكروا الهجرة، والتكبيرة الأولى، والإخلاص، وترك الربا، والجهاد، والتوبة، وأداء الفرائض، والصلوات، وغير ذلك. والاقرب ان المطلوب هنا لكي نسرع إليه يشمل جميع الواجبات والقربات، وذلك كما في قوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) .

والفرصة إذا لم ينتهزها صاحبها انقلبت غصة، وقد تتهيأ الأسباب للعمل في وقت ولا تتهيأ في كل وقت. فالواجب هو الإسراع والمبادرة، وقد ذكر ابن القيم في كتابه «مدارج السالكين» ان السلف قالوا: «العارف ابن وقته، لا ماضي له ولا مستقبل» . وان بعضهم رأى ابا بكر الصديق رضي الله عنه في منامه، فقال له: اوصني. فقال له ابو بكر: كن ابن وقتك.

ويقول ابو العباس الجماني:

ليس في كل ساعة وأوان ... تتهيا صنائع الإحسان

فإذا أمكنت فبادر إليها ... حذرا من تعذر الإحسان

وقال بعض الشعراء:

إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون

ولا تغفل عن الإحسان فيها ... فما تدري السكون متى يكون

إذا ظفرت يداك فلا تقصر ... فإن الدهر عادته يخون

ويقول بعض الصوفية:

السباق السباق قولا وفعلا ... حذروا النفس حسرة المسبوق

ويقول شاعر آخر:

بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا ... فليس في كل وقت انت مقتدر

ويفسر هذا سري السقطي فيقول: «الإحسان أن تحسن وقت الإحسان، فليس في كل وقت يمكنك الإحسان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت