فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1257

يصفو على الدوام من جميع العلل، والإخلاص يكون لقلب العبد المخلص بالتجرد من الشرك والغل والتهم، وأما الصفاء الكامل الذي لا تصحبه علة، أو الطهارة من جميع أوصاف البشرية على الدوام، فليس ذلك من شأن الإنسان، وجل المنزه عن النقص والعيب.

وهناك فرقة من الفرق الصوفية قد ضلت الطريق كما ضلت التحقيق حين زعمت أن الإخلاص لا يصح لعبد إلا إذا خرج عن رؤية الخلق، ولم يوافقهم في جميع ما يريد أن يعمله، سواء أكان ذلك حقا أم باطلا. وقد رد أبو النصر الطوسي في كتابه «اللمع» على ضلال هذه الفرقة فقال:

«وإنما ضلت هذه الفرقة لأن جماعة من أهل الفهم والمعرفة تكلموا في حقيقة الإخلاص: أن لا يصفو لهم ذلك حتى لا يبقى على العبد بقية من رؤية الخلق والكون وكل شيء غير الله تعالى.

فظنت هذه الفرقة وطمعت أن ذلك يصح لهم بالدعوى والتقليد والتكلف، قبل سلوك مناهجها، والتأدب بآدابها، والابتداء ببدايتها، حتى يؤديه ذلك إلى نهاياتها، حالا بعد حال، ومقاما بعد مقام، فأداهم الدعوى والطمع الكاذب إلى قلة المبالاة وترك الأدب، ومجاوزة الحدود فأسرهم الشيطان، وغلبتهم النفس والهوى، بما خيل إليهم أنهم برسم المخلصين في الإخلاص، وهم في عين الضلالة والانتقاص، وأنّى لهم من ذلك الخلاص؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت