فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1257

وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). ويقول في سورة التوبة: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) . ويقول في سورة الرعد: (كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ، لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ، قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ) . ويقول في سورة الفرقان: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا .. ) . الخ.

ولقد أراد الله جل جلاله - وهو أعلم بمراده - أن يعلّم نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بأخذ الحيطة والأهبة والإعداد والاستعداد، في المواطن التي تحتاج إلى هذا، وأن يستعين بآراء من حوله من أهل العلم والخبرة والبصر بالأمور، فإذا انتهى إلى رأي أو خطة، أقدم على التطبيق والتنفيذ، في همة وعزيمة ومضاء، متوكلا على الله، مستمدا من نصره وهداه، واثقا بأنه مولاه ولا مولى له سواه، فذلك حيث يقول له: (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) ، ومعنى هذا - كما يبين تفسير المنار - أنك إذا عزمت بعد المشاورة في الأمر، على امضاء ما ترجحه الشورى، وأعددت له عدته، فتوكل على الله في امضائه، وكن واثقا بمعونته، وتأييده لك فيه، ولا تنكل على حولك وقوتك، بل اعلم أن وراء ما أتيته وما أوتيته قوة أعلى وأكمل هي قوة الله جل جلاله، ويجب أن تكون بها الثقة، وعليها المعول، واليها الملجأ، إذا تقطعت الأسباب، وأغلقت الأبواب.

وان العزم على الفعل، وان أتى بعد التفكير والمشاورة وأحكام الرأي وإعداد العدة، لا يكفي للنجاح إلا بمعونة الله وتوفيقه، لأن الموانع الخارجية للنجاح والعوائق دونه، لا يحيط بها إلا الله تعالى، فلا بد للمؤمنين من الاتكال عليه، والاعتماد على حوله وقوته. والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت