فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1257

وهذا هو يعقوب عليه السلام يأمر أولاده بأخذ الحيطة واتباع الحذر، واخفاء أمرهم عن غيرهم قدر استطاعتهم، ثم يتوكل على ربه، كما جاء في سورة يوسف: (وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) .

وهذا هو موسى عليه السلام يحكي عنه القرآن في سورة يونس فيقول (وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ، فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) . أي ان كنتم آمنتم بالله حق الإيمان، فعليه وحده فتوكلوا، وثقوا بوعده دون سواه، ان كنتم مذعنين لربكم بالفعل، فامتثلوا الأمر، ونطقوا بكلمة التوكل، لأن التوكل هو أكبر مقامات الإيمان، وأعلى درجات اليقين، ولا يكمل إلا بالصبر على الشدائد، وهو يستلزم مقارنة اتخاذ الأسباب، وحقيقته أن يبذل الإنسان كل ما يستطيع، ثم يرجو من ربه أن يسخر له ما لا يستطيع.

وهذا هو شعيب عليه السلام يقول القرآن الكريم على لسانه في سورة الأعراف: (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) .

وهذا هو نوح عليه السلام، يقول عنه القرآن المجيد في سورة يونس: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ) . أي ان كانت قد كبرت عليكم دعوتي وتذكيري لكم بربكم، وأردتم الاعتداء عليّ، أو معارضتي، فإنني قد فوضت أمري إلى الله جل جلاله، فهو الذي بعثني إليكم، وكلفني دعوتكم، وأنا أعتمد عليه وحده، بعد أن بذلت جهدي في نصحكم ودعوتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت