فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1257

ويفسر القشيري في «لطائف الإشارات» هذه الآية بقوله: ألن جانبك لهم، وقاربهم في الصحبة، واسحب ذيل التجاوز على ما يبدر منهم من التقصير، واحتمل منهم سوء الأحوال، وعاشرهم بجميل الأخلاق، وتحمل عنهم كلهم، وارحمهم كلهم، فإن مرضوا فعدهم، وان حرموك فأعطهم، وان ظلموك فتجاوز عنهم، وان قصروا في حق فاعف عنهم، واشفع لهم أو استغفر لهم.

ولنلاحظ هنا أسلوب النظم القرآني، ولنر كيف سار ... ان الآيات هنا تقول: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ، وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ» .

انظر كيف بدأت الآيات بذكر الانذار، وفيه شدة وصلابة وصرامة، ثم ذكرت خفض الجناح، وفيه رفق ولين وتواضع، فإن لم ينفع معهم الانذار الممزوج باللين، فدعهم وشأنهم، واتجه إلى ربك القوي الغالب، الرحمن الرحيم، فأنت في هدايته ورعايته.

وقد يقال: ولم قال القرآن: «لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» والمتبعون للرسول صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون، والمؤمنون هم المتبعون للرسول؟.

ويجيب الزمخشري على ذلك بقوله: «فيه وجهان: أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين، لمشارفتهم ذلك، وأن يريد بالمؤمنين

المصدقين بألسنتهم وهم صنفان، صنف صدّق واتبع رسول الله فيما جاء به، وصنف ما وجد منه إلا التصديق فحسب. ثم اما أن يكونوا منافقين أو فاسقين، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح.

والمعنى: من المؤمنين من عشيرتك وغيرهم. يعني: أنذر قومك، فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض لهم جناحك، وان عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره، وتوكل على الله يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم!.

وقد يقول قائل آخر: لما ذا قال القرآن في سورة الحجر: «وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ» وقال في سورة الشعراء: «وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ، فزاد فيها قوله «لِمَنِ اتَّبَعَكَ» ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت