فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1257

«وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (1) .

وللمفسرين في هذا النص الكريم أقوال منها: طهّر عملك، لأنهم يقولون لمن يحسن العمل: فلان طاهر الثياب، وللخبيث العمل: فلان خبيث الثياب. أو: طهر قلبك ونفسك من الإثم والذنوب، أو طهر دينك وخلقك، أو طهر جسمك وملابسك، أو طهر نفسك من المعايب.

ومما يحتمل طهارة الحس والنفس وصف السنة النبوية للزكاة بأنها طهرة للمال، وأن زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو.

وللتطهر في الإسلام مراتب، وتبدأ هذه المراتب بتطهير الحس عن النجاسة والاقذار والاخباث، ثم يأتي التطهر لأعضاء الجسم عن الجرائم والاثام، ثم يأتي تطهر القلب عن الرذائل والأخلاق الذميمة، ثم يأتي تطهر السر عما سوى الله جل جلاله، وهذه المرتبة الاخيرة هي مرتبة الأنبياء والصديقين.

ولقد أشار الغزالي إلى هذه المراتب، وذكر ان طهارة الظاهر تكون بالماء، وطهارة الباطن تكون بالفضائل، ثم يذكر أن أهم الأمور هو تطهير السرائر، إذ يبعد أن يكون المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الطهور نصف الإيمان» عمارة الظاهر بالتنظيف بافاضة الماء والقائه، مع تخريب الباطن وابقائه مشحونا بالاخباث والاقذار، هيهات هيهات.

ومما يشرف شأن التطهر أن يقول الحق جل جلاله:

«إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا

(1) سورة المدثر، الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت