فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1257

اذن ليس التعوذ بالمعنى الأخلاقي القرآني الذي نعنيه، هو مجرد التلفظ بعبارة الاستعاذة، بل ان الأمر محتاج إلى حالة عقلية وقلبية ونفسية تجعل صاحبها يفر من حوله وقوته إلى حول الله وقوته، ويتحصن دائما بحصن الله القوي المتين.

ولقد ذكرت مادة «التعوذ» أو «الاستعاذة» في القرآن المجيد

نحو خمس عشرة مرة، ودلنا التنزيل الحميد على أن التعوذ أمر مطلوب في كثير من المواقف والأحوال، وكأن كتاب الله قد أراد أن يرفع من شأن هذه الفضيلة حين لفت أبصارنا وبصائرنا إلى أن التعوذ من صفات الأنبياء والرسل كما فصل الرازي فجاء في سورة هود عن نوح:

«قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ» (1) .

أي أحتمي بجنابك، وأعتصم بتوفيقك من أن أسألك ما ليس لي به علم صحيح بأنه جائز ولائق.

وعند ما تعوذ نوح بربه كما سبق أعطاه الله منحتين، هما السلام والبركات، فذلك في قوله تعالى:

«قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ» (2) .

وهذا موسى يستعيذ بالله. فيقول القرآن في سورة البقرة:

«قالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ» (3) .

أي ألتجئ إلى الله ليعصمني بتأديبه لي من الاستهزاء بالناس. وعند ما تعوذ موسى كما رأينا منّ الله عليه بمنتين هما ازالة التهمة واحياء القتيل كما في قصة البقرة:

«فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى

(1) سورة هود، الآية 47.

(2) سورة هود، الآية 48.

(3) سورة البقرة، الآية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت